نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٤ - الشرح والتفسير السلوك العادل والحكيم مع المرأة
وفي التوصية السادسة يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا تَعْدُ [١] بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا».
وهذا يعني أنّها كلّما تتعامل مع الآخرين من موقع الاحترام والإكرام ربّما تتولّد علاقة عاطفية بينهما، هذه الرابطة يمكن أن تكون منشأ للفساد في المستقبل.
وفي التوصية السابعة التي ترتبط بما سبقها من توصية، يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا»، لأنّ مثل هذه الشفاعات ربّما تكون أيضاً منشأ للعلاقة العاطفية، فيكون ضررها وفسادها أكثر من نفسها.
والخلاصة أنّه لابدّ من حفظ احترام المرأة ولكن بحدودها، ولا تتجاوز إلى غيرها، سواءً على مستوى قبول شفاعتها أو بدون ذلك، لأنّ لهذه الأمور آثاراً سلبية على المستوى النفسيّ وتبعث على تشجيعهن لإيجاد العلاقة مع الآخرين.
ويذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة في تفسير جملة: «وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا» أنّ المقصود أن لا يحترمها الرجل أكثر من اللازم، بل يقتصر تكريمهنّ بمقدار معيّن، ولكن هذا التفسير لا يتناسب مع سياق هذه الجملة وكلماتها، والظاهر أنّ المراد منها هو ما تقدّم آنفاً.
وفي التوصية الثامنة (والأخيرة في هذا المقطع من هذه الوصية) يقول الإمام عليه السلام:
«وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ [٢] فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ، وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَبِ [٣]».
ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ إنسان وبخاصّة النساء، لا يرتكبون مخالفة حفظاً للسمعة، والاهتمام بالوجاهة لدى الناس، ولكن إذا عاش الأقرباء والأزواج حالات الغيرة اللامبرّرة وأساؤوا الظنّ بهنّ إلى درجة الاتّهام فإنّ ذلك من شأنه خرق حجاب العفّة وخلق حالة من اللامبالاة بالقيم والعرف لديهنّ، فتقول هذه المرأة: الآن وقد فضحني
[١]. «لا تعد» أي لا تتجاوز الحد، من مادة «عدو» على وزن «سرو» وهو تجاوز الحد.
[٢]. «التغاير» من «الغيرة» بمعنى الشدة في العمل لحفظ النواميس أو رأس المال المهم للآخرين.
[٣]. «ريب» (مع الالتفات إلى فتح الياء) جمع «ريبة» على وزن «غيبة» بمعنى الشك وسوء الظن.