نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٢ - الشرح والتفسير السلوك العادل والحكيم مع المرأة
المسائل المهمة، ومعلوم أيضاً أنّ كلّ حكم عام له استثناءات، وما من عام إلّاوقد خصّ، وفي هذا المورد ثمة نساء يملكن من العزم والإرادة والرأي الثاقب بحيث يوازين الرجال من أهل الخبرة، أضف إلى ذلك أنّ القضايا العاطفية والأحاسيس النفسانية تتغلّب على النساء، وهذا هو الأمر الذي يؤثّر عليهن في مقام المشاورة.
ثمّ يتعرّض الإمام عليه السلام للتوصية الثانية ويقول: «وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ».
ومثل هذه التوصية وردت في الآية ٣١ من سورة النور: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ».
وهذا يشير إلى حقيقة مخالفة لتصوّر الكثير من الناس، فجميع أشكال الفتنة وحالات الإرباك في الأخلاق والمجتمع، لا تنطلق من نظر الرجال إلى النساء، بل إنّ الكثير منها ناتج عن نظر النساء إلى الرجال ووسوستهنّ وترغيبهنّ، والإمام عليه السلام قدّم هذه التوصية وأمر بلزوم حجبهنّ لمنع مثل هذه الفتنة.
وبديهي أنّ هذا الأمر السلبي لا يشمل جميع النسوة بل ناظر إلى النسوة الضعيفات الإيمان أو المتحلّلات خلقياً.
وفي التوصية الثالثة يقول: «وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَايُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ»، فلا ينبغي إدخال الأشخاص غير الموثوقين في خلقهم والتزامهم الديني عليهنّ، فذلك أشدّ وأشنع من خروجهنّ إلى الملأ العام.
وفي التوصية الرابعة التي تعتبر تتّمة للتوصية السابقة يقول الإمام عليه السلام: «وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ».
وهو إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ من الضروريّ أن يطلبن حاجتهنّ منك فقط لا من غيرك، وحتّى لو أردن شيئاً من الآخرين فذلك يكون عن طريقك وبواسطتك، أي أنّ أيّ ارتباط بين النساء والآخرين ربّما يتبدّل في كثير الموارد إلى علاقة فاسدة، ولابدّ من قطع مثل هذا الارتباط، فعليك بتحكيم وتوثيق علاقتك بأهلك