نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - الشرح والتفسير ضع عن كتفك همّ يومك!
المنعطفات الخطيرة يكثر قطاع الطرق أو الحيوانات المفترسة التي يواجهها الإنسان في هذا الطريق وتعيقه عن إكمال المسير.
وهذا التعبير أيضاً مقتبس من القرآن الكريم حيث يقول: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ ...» [١].
وذهب بعض المفسّرين في شرح هذه الآيات أنّ العقبة تعني هوى النفس، وذهب آخرون إلى المآزق والمنعطفات الخطيرة يوم القيامة، وكلام الإمام عليه السلام هنا يتناسب مع الثاني.
ويواصل الإمام عليه السلام حديثه عن هذا المسير المعنوي ويقول: «وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ».
ثمّ يضيف: «فَارْتَدْ [٢] لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ [٣] وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ [٤]».
والجدير بالذكر أنّ جملة: «لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ» قالها لأول مرّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد ورد في الحديث الشريف عنه صلى الله عليه و آله: «لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ وَمُنَغِّصِ الشَّهَوَاتِ» [٥].
وجملة: «وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ»، تعكس حقيقة جليلة أشارت إليها الآيات القرآنية والروايات الشريفة بشكل واسع، القرآن الكريم يقول: «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّى أَعْمَلُ صالِحاً فيما تَرَكْتُ كَلَّا ...» [٦].
[١]. سورة البلد، الآيات ١١- ١٤.
[٢]. «ارْتَد» يعني انتخب واختر لك، من «الإرتياد» كما ذكرنا في تفسيرها سابقاً.
[٣]. «مُسْتَعْتَب» مصدر ميمي، يعني الاعتذار وطلب رضا، من مادة «عتب» على وزن «عطف» وله معانٍ متعددة وأحدها الرضا والبهجة، والشخص الذي يعتذر للشخص المقابل يطلب في الحقيقة رضاه وعفوه، ولذلك تستعمل هذه المفردة بمعنى الاعتذار.
[٤]. «مُنْصَرف» مصدر ميمي بمعنى العودة.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ١٠٤، ح ١٦.
[٦]. سورة المؤمنون، الآية ٩٩ و ١٠٠. وأشار إليها في الآيات ٢٨ من سورة الانعام و ٣٧ من سورة فاطر أيضاً.