نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٨ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ هُمَا؟ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُمَرَاءُ» [١].
وجاء في بعض المصادر التاريخية أنّ انوشيروان استدعى يوماً عمّاله على القرى والقصبات وبيده درّة ثمينة يقلّبها، فقال: أيّ شيء أضرّ بارتفاع السواد وادّعى إلى محقّه؟ أيّكم قال ما في نفسي جعلت هذه الدرّة في فيه.
فقال بعضهم: انقطاع الشرب، وقال بعضهم: احتباس المطر، وقال بعضهم: استيلاء الجنوب وعدم الشمال، (غلبة رياح الجنوب وعدم هبوبها من الشمال)، فقال لوزيره (بوذرجمهر): قل أنت فإنّي أظنّ عقلك يعادل عقل الرعيّة كلّها أو يزيد عليها، فقال:
تغيّر رأي السلطان في رعيّته، وإضمار الحيف لهم والجور عليهم.
فقال: للَّهأبوك بهذا العقل أهّل آبائي أجدادي لما أهّلوك له، فدفع إليه الدرّة وجعلها في فيه [٢].
السابعة والعشرون: يقول الإمام عليه السلام: «سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ».
وقد أثبتت التجربة صحّة كلام الإمام عليه السلام هذا، فالناس قد جرّبوا ذلك مراراً لأنّ الستار والحجاب يزول غالباً في السفر وتبرز بواطن الأشخاص ومكنوناتهم، فلو كان رفيق السفر شخصاً وقحاً وغير متورّع أو كان بخيلًا وسيّء الخلق مع الآخرين، فإنّ ذلك من شأنه أن يسلب الراحة والهناء من أصدقائه في السفر، وهكذا بالنسبة إلى الجار السيّء فإنّه يسلب الراحة من الإنسان حتّى وهو في داره.
ونقرأ في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «كانَ إذا سافَرَ يَقُولُ: مَنْ كانَ يُسيءُ إلى جارِهِ فَلا يَصْحَبْنا لِأنّ الْجارَ رَفيقٌ مُلازِمٌ» [٣].
[١]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٤٩، ح ١٠.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٦، ص ١٢١.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٢٦٦، ح ٣.