نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
وطاهراً، وفي التالي ينمو ويزداد بشكل أكبر، يقول القرآن الكريم: «وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِّباً لِّيَرْبُوَا فِى أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِّنْ زَكاةٍ تُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» [١].
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يطرح التوصية الرابعة والعشرين ويقول: «لَا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ [٢]، وَلَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ [٣]»، لأنّ الصديق المهين إذا كان يعيش الحقارة والدناءة فإنّ عمله هذا سيكون مقترناً غالباً بالمنّ، مضافاً إلى أنّ شخصية الإنسان ستواجه الاهتزاز في أنظار الناس، لأنّه يتخّذ من الشخص الدنيء معيناً ورفيقاً، والصديق المتّهم وإن أدّى حقّ الصداقة والزمالة، فإنهّ يتسبّب في توجّه التهمة إلى صديقه ويسيء إلى سمعته، وهنا ينبغي على العاقل أن يغضّ نظره عن معونته وعطائه.
وفي التوصية الخامسة العشرين يقول الإمام عليه السلام: «سَاهِلِ [٤] الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ».
وهو إشارة إلى أنّه من الممكن أن لا تعود مثل هذه الفرصة في المستقبل، ويحتمل أيضاً في تفسير هذه الجملة أنّ الدهر إذا تعامل معك من موقع المداراة فعليك أن تداريه أيضاً وكما قال الشاعر:
|
إذِا الدَّهْرُ أعْطاكَ الْعِنانَ فَسِرْ بِهِ |
رُوَيْداً وَلا تَعْنَفْ فَيُصْبِحُ شامِساً |