نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
شيئاً من أمر التجارة والمضاربة، طمعاً في ما وعدوه من أرباح وفيرة، فتكون النتيجة أنّه ليس فقط لا يربح شيئاً، بل يفقد أصل رأس ماله أيضاً.
وأخيراً وفي التوصية السابعة والعشرين (في هذا المقطع من الوصيّة) يقول الإمام عليه السلام: «وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ [١] بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ».
اللجاج هو أن الإنسان يصرّ على كلامه الباطل أو سلوكه المنحرف الذي ثبت له بطلانه، خوفاً من اهتزاز شخصيته أمام الآخرين، في حين أنّ الإنسان في مثل هذه الموارد لو تعامل مع الحقيقة من موضع التواضع والإذعان لها، فإنّه سيكسب المزيد من السمعة في أنظار الناس.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةَ فَإِنَّ أَوَّلَهَا جَهْلٌ وَآخِرَهَا نَدَامَةٌ» [٢].
وفي حديث آخر يقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: «لا مَرْكَبَ أَجْمَحَ مِنَ اللَّجاجِ» [٣].
والحقيقة أنّه لو قرأ الإنسان هذه الوصايا السبع والعشرين فقط في هذه الوصية والتي وردت بعبارات موجزة وعميقة المحتوى، وتحرّك على مستوى تطبيقها وتجسيدها في واقع الممارسة والعمل، فسوف يعيش السعادة المنشودة، ولو أنّ المجتمع جسّد هذه المواعظ والنصائح فلا شكّ أنّ مثل هذا المجتمع سيعيش الحيوية والنشاط والسعادة والإزدهار.
[١]. «تجمح» فعل مضارع من «الجموح» بمعنى التمرد والنفور والعصيان.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٦٩، ح ٦.
[٣]. غررالحكم، ح ١٠٦٤٣.