نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
سائر الناس سيكون أقرب وأيسر، لأنّ الأقربون أكثر من أيّ شخص آخر على معرفة بسنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ودينه وسنّته وأنّهم أجدر من الآخرين لحفظ هذه الرسالة والقيام بمتطلّباتها والدفاع عنها.
يقول ابن أبيالحديد في شرح هذا الكلام: «ثم قال: إنّما فعلت ذلك لشرفهما برسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فتقرّبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بأن جعلت لسبطيه هذه الرئاسة، وفي هذا رمز كناية إلى من صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، مع وجود من يصلح للأمر، أي كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرئاسة بعده لأهل قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وتكريماً لحرمته، وطاعة له، وتعظيماً لقدره صلى الله عليه و آله أن تكون ورثته سوقة يليهم الأجانب، ومن ليس من شجرته وأصله، ألاترى أنّ هيبة الرسالة والنبوّة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوّة، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوّة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام» [١].
وهنا ربّما يثير البعض هذا السؤال، وهو: لماذا لم يعيّن الإمام عليه السلام المتولين للوقف بعد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام؟
الجواب: إنّ الإمام عليه السلام بيّن ذلك في الروايات التي تذكر جميع هذه الوصيّة بشكل مفصل، ولكن السيد الرضي الذي انتهج منهج الانتقاء في نقل كلمات الإمام عليه السلام حذف هذا القسم من الوصيّة، والخلاصة أنّ الإمام عليّ عليه السلام جعل تولية الوقف بعد الإمام الحسن والإمام الحسين صلى الله عليه و آله بيد سائر أبنائه، ولو لم يوجد بينهم شخص مناسب لهذا الأمر، فإنّه ينبغي أن يتولّى هذه الموقوفة رجال آخرين من آل أبي طالب، وإنّ فُقد من بينهم الشخص المناسب لتولّي هذا الأمر فتنتقل التولية إلى شخص آخر من بني هاشم [٢].
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٤٩.
[٢]. وللمزيد من الاطلاع راجع فروع الكافي، ج ٧، ص ٥٠.