نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
ويصرّح الإمام عليه السلام في رسالة له لأحد أصحابه بهذه الحقيقة ويقول: «فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَيُصِمُّ وَيُبْكِمُ وَيُذِلُّ الرِّقَاب» [١].
الثانية عشر: يقول الإمام عليه السلام: «وَرُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ».
وهو إشارة إلى أنّ العلاقات الجسدية لا تدلّ دائماً على العلاقة القلبية والتجانس الفكري بين الأقرباء، فأحياناً يكون البعيد أقرب إلى الإنسان من قريبه، فالمهمّ وجود ارتباط قلبيّ وعلاقة روحية بين الطرفين، فلو لم يجد الإنسان مثل هذه العلاقة لدى أرحامه وأقربائه فبإمكانه البحث عنها في غيرهم.
ونقرأ في القرآن الكريم: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ» [٢].
الثالثة عشر: يقول الإمام عليه السلام: «وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ».
الأمر الذي يخرج الإنسان من عتمة الغربة، المحبّة، والأشخاص الذين لا يعيشون المحبّة من قبل الآخرين يواجهون الوحشة والوحدة، ولهذه الغربة عوامل مختلفة، فأحياناً يقود الكبر والغرور والأنانية صاحبها إلى زاوية الوحدة وتبعد الناس عنه، وأخرى عناصر الحسد والحدّة، وتارة حالات عدم الوفاء وعوامل أخرى.
ومن هذا المنطلق، ولأجل التخلّص من وحشة الغربة، ليس لنا طريق سوى تطهير نفوسنا من الرذائل الأخلاقية والتحلّي بالفضائل التي توفّر لنا أصدقاءً مخلصين وإخوة صالحين.
الرابعة عشر: في هذه التوصية يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة في غاية الأهميّة ويقول: «مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ»، لأنّ طريق الحقّ واسع ومعبّد ونوراني، أمّا
[١]. أصول الكافي، ج ٢، ص ١٣٦، ح ٢٣.
[٢]. سورة التغابن، الآية ١٤.