نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - الشرح والتفسير ضع عن كتفك همّ يومك!
القسم الثامن عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ، وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَامَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، «فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ»، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ.
الشرح والتفسير: ضع عن كتفك همّ يومك!
يعود الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية النورانية ليتحدّث مرّة أخرى في مسألة سفر القيامة الطويل والمليء بالمخاطر والعقبات، ويبيّن معالم هذا المسير بدقّة متناهية، ويتحدّث عن وسيلة النجاة فيه.
بداية يقول: «وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً [١]، الْمُخِفُ [٢] فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ [٣]، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ».
والمراد من العقبة الكؤود والمنعطف الخطير في هذا المسار إمّا الموت وسكراته، أو عالم البرزخ، أو جسر الصراط (ويحتمل أن يكون جميع ذلك).
وبديهيّ أنّه لإحراز السلامة في عملية العبور من هذه المآزق والمنعطفات الخطيرة ينبغي التخفيف من الأثقال، والإسراع في المسير، لأنّه في مثل هذه
[١]. «كؤود» بمعنى الطريق الشاق وصعب العبور، من مادة «كئد» على وزن «عهد» بمعنى شدّة وصعوبة والعسر.
[٢]. «مخفّ» يعني الشخص الذي يحمل حملًا حفيفاً، من «خفّ» على وزن «صف» بمعنى الخفيف.
[٣]. «مثقل» يعني الشخص الذي يحمل حملًا ثقيلًا، من مادة «ثقل».