نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - الشرح والتفسير الآخرون يحملون متاعك إلى الآخرة!
سبيل اللَّه وأنّه أهمّ زاد ومتاع ليوم القيامة ويقول: «فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ».
ويشير بذلك إلى أنّك لا تدّخر لنفسك أكثر ممّا تحتاجه في حياتك ومعاشك بحيث تستطيع الإجابة يوم القيامة عنه، لأنّ ما تجمعه من هذه الدنيا سيكون ثقيلًا عليك في الآخرة، فالحمل الذي لا تنتفع به في هذا المسار سوف لا يجديك سوى التعب والعناء.
ثمّ يدعو الإمام عليه السلام للإنفاق في سبيل اللَّه بعبارات رائعة وجذّابة فيقول: «وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ».
ثمّ يضيف: «فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ [١]».
وفي ختام هذا المقطع من الوصية يستخدم الإمام عليه السلام عبارات أخرى لترغيب المخاطب إلى الإنفاق في سبيل اللَّه ويقول: «وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ».
وحصيلة الكلام أنّ الإنسان العاقل ينبغي أن يستثمر وجود نمطين من الناس:
الشخص الذي يتبرّع بحمل زاد الإنسان على كتفه مجاناً ويوصله بفرح وسرور إلى المنزل المقصود، والآخر الشخص الذي يستقرض من الإنسان بعض أمواله في حال عدم حاجته إليه ويسدّده له في وقت هو بأمسّ الحاجة إليه، أجل، هكذا حال الأشخاص الذين يتحرّكون في الإنفاق في سبيل اللَّه، وهذا التعبير عن هؤلاء يعتبر أبلغ وأجمل تعبير يجسّد في طياته القيم الأخلاقية الرفيعة.
[١]. بالنسبة للضمير «تَطْلَبُه» وجملة «فلا تَجِدْهُ» هناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة في عودة هذا الضمير، فالاحتمال الأول أنّه يعود إلى الشخص الفقير والمحتاج فكأنّه يحمل على أكتافه الصدقات والمثوبات ويسلمها يوم القيامة لصاحبها، والاحتمال الآخر أنّه يعود على المال نفسه، يعني سيحين الوقت الذي تطلب مالًا لانفاقه في سبيل اللَّه وليس لديك مال، ولكن التفسير الأول أرجح كما ذكرنا في المتن، وجملة «وَاغْتَنِم» شاهد على ذلك.