نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الشرح والتفسير تقوية عزائم الجند
على الأرض صرعى.
واحتمل البعض أنّ هذا الكلام إشارة إلى مواطن أفراد الجيش الإسلامي، يعني أنّكم في الوقت الذي ترومون تحقيق النصر على العدو ينبغي أن تكونوا مستعدين للشهادة في سبيل اللَّه وتوطّئوا لأنفسكم مكاناً لمصرعكم وسقوطكم على الأرض شهداء في سبيل اللَّه.
ولكن مع الالتفات إلى ما ورد في الجملة السابقة والجملة اللاحقة فإنّ هذا المعنى بعيد، لأنّ كلتا الجملتين تدعوان الجند إلى بانزال ضربات قاصمة بالعدو.
وفي التوصية الخامسة والسادسة، التي تقع أيضاً في سياق الحديث عن الضربات القاصمة على العدو يقول الإمام عليه السلام: «وَاذْمُرُوا [١] أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ [٢] الدَّعْسِيِ [٣]، وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِ [٤]».
الواقع أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارة يدعو المقاتلين للاستفادة من جميع الأدوات المتداولة في ذلك الزمان فتطعنوا بالرماح جسد العدو بحيث ينهار تماماً ويسقط على الأرض مضرّجاً بدمه وتضربوا بسيوفكم على هامات القوم بحيث يلفظوا أنفاسهم معها، ومن أجل تحقيق هذا الغرض لابدّ من تهييج أحاسيسكم وتفوير مشاعركم من خلال الاستعانة باللَّه تعالى لأنّ النصر الحاسم إنّما يكون من نصيب الجماعة التي تقاتل بشدّة وتنزل ضربات سيوفها ورماحها على العدو بأشدّ قوّة.
وفي التوصية السابعة والأخيرة يقول: «وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ».
[١]. «اذمُرُوا» فعل أمر من مادة «ذمر» على وزن «أمر» بمعنى التثوير وتهييج النفس على فعل معين.
[٢]. «الطَعْن» بمعنى ادخال الرمح في بدن العدو، وهذه المفردة تأتي كناية أيضاً ويراد بها إبراز عيوب الشخص والتنقيص من شخصيته.
[٣]. «دعسيّ» من مادة «دعس» على وزن «درس» بمعنى إملاء، وتأتي أحياناً بمعنى التأثير، وهذا المفردة عندما تأتي بمعنى إدخال الرمح في بدن العدو وكأنّ الرمح قد ملأ جوف العدو وأثر في بدنه.
[٤]. «طلحف» بمعنى الشديد.