نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - الشرح والتفسير ينبغي أن تفكّر بعاقبة أمرك!
السعادة الأبدية، وهذا المعنى لا يخفى على كلّ إنسان.
واللافت أنّ الإمام عليه السلام ذكر في كلامه كلمة: «سُبُل» جمع سبيل، وكذلك «مَحَجَّة» وتعني الطريق الواسع والجادّة الواضحة، لأنّ الإنسان عادة يتحرّك من الطرق الفرعية ليوصل نفسه إلى الجادة الأصلية، ثم يتوجّه إلى مقصده وغايته، وإذا وردت «سُبل» بصيغة الجمع و «محجّة» بصورة مفرد فهي ناظرة إلى هذا المعنى وهو أنّ الطرق الفرعية التي يشرع الإنسان فيها حركته، متعدّدة، ولكنّ الجادّة الأصلية واحدة عادة.
أمّا عبارة «غَايَةً مُطَّلَبَةً» فتارة تقرأ بتشديد الطاء وأخرى بتشديد اللام، وجاء في بعض النسخ «مطلوبة» وهي كلّها تعني المطلوبة، فالإمام يقول: إنّ طاعة اللَّه تعالى تمثّل هدفاً مطلوباً للإنسان، والمقصود منها نيل القرب من اللَّه تعالى والوصول إلى السعادة الأبدية والنجاة في الآخرة وتحصيل رضا اللَّه تعالى وشمول لطفه ورحمته في الدنيا، فالعقلاء وأولو الألباب يتحرّكون في واقع الحياة لتحقيق هذا الهدف، لأنّهم غير مستعدّين للتضحية بالسعادة الأبدية ورضا اللَّه تعالى لحساب تحصيل الأموال والمقامات والشهوات الدنيوية، كما ورد هذا المعنى في الحديث الشريف عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قال: «الْكَيِّسُ مَنْ أَحْيَا فَضَائِلَهُ وَأمَاتَ رَذائلَهُ» [١]، ونقرأ في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إِنَّمَا الْكَيِّسُ كَيِّسُ الْآخِرَةِ» [٢].
وفي مقابل ذلك فإنّ الأراذل من الناس لا يتحرّكون باتجاه هذا الهدف، وإنّما يقنعون بتحصل الملذّات الدنيوية الرخيصة ويطلبون الزخارف المادية المهزوزة والعناوين الاعتبارية، ويبيعون أغلى ما لديهم من متاع بأزهد الأثمان، وهذا بذاته دليل على سفاهتهم وحماقتهم.
[١]. غرر الحكم، ص ٣٢٢، ح ٧٤٦٤.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٦٢.