نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
مدروس وطويل الأمد للوصول إلى هذا الهدف وتحقيق هذه الغاية الإنسانية، لأنّ الإعلام الفوري عن عتق جميع العبيد والإماء من شأنه إيجاد الخلل وخلق جوّ من الأزمة في مفاصل المجتمع، وربّما يتسبّب أيضاً في الإضرار وإهلاك الكثير من العبيد [١].
وجملة: «فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا» إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أن لا يتصوّر أحد أنّ الجارية الحامل أو ذات الولد التي مات ولدها بعد موت المولى، فإنّ تلك الجارية تعود إلى حالتها السابقة من الرّق والعبودية، فالإمام عليه السلام يقول: (فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة قد أفرج عنها وحرّرها العتق) يعني أنّه لا يمكنها العودة إلى الحالة السابقة.
وفي ختام هذه الوصية يقول المرحوم السيّد الرضيّ: «قالَ الشَريفُ: قَوْلُهُ عليه السلام في هذِهِ الْوَصِيَّةِ: «وألا يَبيعَ مِنْ نَخْلِها وَدِيَّة»، الْوَدِيَّةُ: الْفَسيلَةُ، وَجَمْعُها وَديّ.
وَقَوْلُهُ عليه السلام: حتّى تُشْكِلَ أَرْضُها غِراساً» هُوَ مِنْ أَفْصَحِ الْكَلامِ، وَالْمُرادُ بِهِ أنَّ الْأَرْضَ يَكْثُرُ فيها غِراسُ النَّخْلِ حَتّى يَراها الناظِرُ عَلى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ الَّتي عَرَفَها بِها فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أمْرُها وَيَحْسَبُها غَيْرُها». وتعبير الإمام عليه السلام بكلمة «وَدَّيِة» تعني غرس النخلة وجمعها «وَدي» (على وزن علي).
وأمّا العبارة الأخرى للإمام عليه السلام وهي قوله: «حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُها غِراساً» فهي من أفصح الكلام، ومفهومها أنّ الأغراض والنخيل ينبغي أن تكون بدرجة من الكثرة بحيث تغطّي أجواء بستان النخيل، فكلّ شخص قد شاهد هذا البستان في السابق يصعب عليه تشخيص هذه النخيل والبستان ويتصوّر أنّه يشاهد بستاناً آخر ويسير في حقل آخر.
[١]. وللمزيد من الاطلاع انظر: تفسير الأمثل، ذيل آيات ١- ٣ من سورة محمّد.