نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ١ مالك الأشتر المدير والمدّبر الشجاع
والنقطة الأخرى في هذه توصية أنّ الإمام عليه السلام ذكر فيها أربع خصوصيات يتمتّع بها مالك الأشتر، بحيث إنّ القائد العسكري لو اجتمعت فيه هذه الخصال فإنّه يكون جديراً بالقيادة ولائقاً بإمرة الجيش:
١. أن لا يشعر بالضعف والوهن في مقابل هجوم العدوّ والظروف الصعبة التي يفرضها الواقع العسكري عليه، بل يتحلّى بالجرأة والاستقامة كالجبل الراسخ أمام العواصف العاتية.
٢. أن لا يخطىء في الحسابات العسكرية بل يأخذ بنظر الاعتبار جميع المواقع لقوّاته وقوّاتالعدو ويتحرّك وفقاً لما يمليه عليهالواقع الميداني لإحراز النصر على العدو.
٣. إنّ الدقائق وحتى اللحظات ربّما تكون مصيرية في حسم المعركة وإحراز النصر، وينبغي للقائد أن يتحرّك بدقّة وبسرعة تامة في الوقت المناسب دون أدنى تأخير أو استعجال، فالقائد الفذ يجب أن يعرف هذه اللحظات والدقائق المصيرية ويتحرّك وفقاً لهذه الخبرة والتجربة الميدانية.
٤. وقد تأتي لحظات في ميدان القتال يكون فيها التباطؤ والتمهّل أفضل من العجلة والتسرّع، مثلًا عندما يتربّص أفراد الجيش في الكمين لإيقاع العدو في المصيدة، فلو تسرّعوا في إيقاعه فربّما يفلت من المصيدة ويحسّ بوجود كمين له، ففي مثل هذه الموارد ينبغي التعامل مع الحدث بأعصاب باردة.
ومعلوم أنّ القائد الذي يتمتّع بهذه السمات الأربع هو قائد فذّ ولائق لتسنّم قيادة الجيش وإحراز النصر، وهذه هي الصفات التي كان مالك الأشتر يتمتّع بها مضافاً إلى الصفات الأخرى أيضاً.
تأمّلان
١. مالك الأشتر المدير والمدّبر الشجاع
بالنسبة لمالك الأشتر وسيرته وحالته فسنتحدّث عنه بإذن اللَّه في شرح الكتاب