نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٥
القسم الثلاثون (القسم الأخير)
اسْتَوْدِعِ اللَّهَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ، وَاسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: ضع كلّ وديعة عند اللَّه
وأخيراً يتحدّث الإمام عليه السلام في آخر هذه الوصية وأقصرها مخاطباً ولده ويذكر توصيتين تجمعان كلّ شي في ثناياهما.
يقول الإمام عليه السلام بدايةً: «اسْتَوْدِعِ [١] اللَّهَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ».
ثمّ يضيف: «وَاسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالسَّلَامُ».
وبديهيّ أنّه لا أحد أفضل وأحسن من اللَّه تعالى لحفظ دين الإنسان ودنياه، ولا أحد أحسن منه في تأمين أفضل المقدّرات والعطايا لدنيا الإنسان وآخرته، فالذات المقدّسة مصدر جميع الخيرات ومنبع كافّة البركات، وكلّ ما يملكه المخلوقون فهو صادر منه، كما نقرأ في القرآن الكريم: «بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ» [٢].
ولا شكّ أنّ الإنسان يواجه في دنياه ودينه الكثير من الآفات والمزالق والمآزق،
[١]. وردت هذه الكلمة في موارد كثيرة من نهجالبلاغة بصيغة المتكلم بدلًا من صيغة الأمر «استَوْدِع» و «اسأل» وتعني أنني أضع دينك ودنياك وديعة عند اللَّه وأسأله تعالى أفضل ما قسم وقدّر لك في الدنيا والآخرة، وطبعاً فإنّ مفهوم كلا العبارتين واحد في الحقيقة، رغم أنّ النسخة الأخيرة أنسب حسب الظاهر وخاصة مع الالتفات إلى كلمة «لك».
[٢]. سورة آل عمران، الآية ٢٦.