نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٢ - الشرح والتفسير تقسيم المسؤوليات
عمله الخاصّ ويبذل جهده للقيام به بأفضل وجه، وهذه التوصية تدلّ على أنّ الإمام عليه السلام ملتفت تماماً لمبادىء الإدارة، ژويوصي بها ولده.
وفي عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كانت هذه المسألة على رأس الأولويات، سواء في الحرب أو في غيرها، فيتمّ انتخاب رجل لقيادة ميمنة الجيش وآخر لقيادة الميسرة وثالث يكون مقرّه في قلب الجيش، وهو الذي يعيّن المسؤوليات ويصدر الأوامر، وهكذا بالنسبة لجمع الزكاة، فثمّة عمّال مأمورون بهذه المهمّة، وكذلك لكسب المعلومات عن وضع العدو حيث يتمّ إختيار أفراد خاصّين لهذا الغرض، وهكذا في سائر أمور إدارة البلد الإسلامي في جميع أبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية وما إلى ذلك، حيث يتمّ اختيار أفراد واعين وملتزمين يقومون بهذه المهام.
وفي التوصية الثانية يقول الإمام عليه السلام: «وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ [١]».
ونرى أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارة يشبّه الأقرباء والأرحام بثلاثة أشياء كلّ واحدٍ منها ناظر إلى زاوية خاصّة، فثمّة تشبيه بالجناح وتشبيه بالأصل وثالث باليد.
والتشبيه الأول يشير إلى التقدّم والإزدهار والرقيّ في ظلّ التكاتف والتعاون بين أفراد العشيرة، والتشبيه الثاني يشير إلى عدم الشعور بالوحدة في مقابل التحدّيات المفروضة، والتشبيه الثالث يشير إلى مواجهة الأعداء والتصدّي لهم بمساعدة أفراد العشيرة والأقرباء.
وفي الحقيقة أنّه كما أنّ المجتمع الكبير في ظلّ التكاتف والتعاون بين أفراده يصل إلى مراتب متقدّمة من التطور والرقي والإزدهار، فكذلك المجتمع الصغير المتكوّن من العشيرة والأقرباء الموجودين في قلب المجتمع الكبير، فإنّه بالتعاون والتكاتف بين أفراده، يعيش المجتمع التآخي والنجاح والتغلّب على الصعاب، وحتى القبائل في الجاهلية أيضاً أدركت هذه الحقيقة، ولذلك كانت العلاقة القبلية
[١]. «تصول» من «الصولة» على وزن «دولة» بمعنى الهجوم والحملة في الميدان.