نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - الشرح والتفسير تهدّدني بالحرب!
القسم السادس
وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ
فَلَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ، مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ؛ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ «وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ».
الشرح والتفسير: تهدّدني بالحرب!
يشير الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته، وهو المقطع الأخير، إلى إحدى عبارات معاوية في رسالته له عليه السلام حيث يهدّده فيها بالحرب، ويقول الإمام عليه السلام:
«وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ [١]! مَتَى أَلْفَيْتَ [٢] بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ [٣]، وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ، فَ لَبِّثْ قَلِيلًا
[١]. «استعبار» من مادة «عبر» على وزن «ابر» بمعنى البكاء وذرف الدموع.
[٢]. «الفيت» من «الإلفاء» بمعنى العثور على الشيء فجأة.
[٣]. «ناكلين» جمع «ناكل» وهو الإنسان الضعيف والجبان الذي يتراجع عن العمل المقرّر، من «النكول» ويعني الخوف والتراجع.