نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - تأمّل رسالة معاوية لأميرالمؤمنين الإمام عليّ عليه السلام
المهاجرين والأنصار وأنّ الأشخاص الذين كانوا يعيشون بعيداً عن المدينة يجب عليهم احترام آراء المهاجرين والأنصار في المدينة وإتّباعهم والقبول بمن اختاروه لهذه المقام، هكذا كانت سنّة الخلفاء السابقين، والإمام عليه السلام يقول: كيف تقبل برأي المهاجرين والأنصار وأهل الحلّ والعقد بالنسبة لما يتّصل بالخلفاء السابقين، ولكنّك تشكّك في بيعتهم الآن مع أنّها أوسع وأشمل وأكثر امتداداً في الوسط الجماهيري من بيعة الخلفاء السابقين؟ أمّا عدم قبول أهل الشام فهذا يشير إلى أحد أمرين: إمّا أنّكترى بطلان منهج الخلفاء السابقين، أو حالك حال المنافقين الذين يقبلون أحياناً بشيء وينكرونه أحياناً أخرى حسب المصالح وما تمليه عليهم مطامعهم الشخصية بعيداً عن واقع الإيمان وتعاليم الرسالة.
فلو وجب انتخاب جميع المسلمين في مختلف مناطق البلاد الإسلاميّة لقبول حكومة الإمام عليّ عليه السلام وتحقّق مشروعيتها فيلزمك أن تعتقد ببطلان حكومة الخلفاء السابقين وبالتالي فإنّ حكومتك تقتبس مشروعيتها منهم فستكون باطلة أيضاً.
وأشار الإمام عليه السلام في جملة «لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ ...» إلى حقيقة حاسمة ومسلّمة في التاريخ الإسلامي وهي أنّ البيعة كالبيع اللازم لا خيار فيه للفسخ ولا التكرار، فإذا وقعت البيعة فإنّها تقع مرّة واحدة وللأبد.
تأمّل: رسالة معاوية لأميرالمؤمنين الإمام عليّ عليه السلام
مع الالتفات إلى أنّ رسالة الإمام عليه السلام المذكورة آنفاً ناظرة لرسالة سابقة أرسلها معاوية للإمام عليه السلام، ومن هنا لزم نقل نصّ رسالة معاوية المذكورة في كتب التاريخ رغم أنّها وقحة جدّاً وخالية من الأدب، ولذلك نعتذر قبل ذلك للقرّاء الكرام وخاصّة من الإمام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام على إيراد مثل هذه الرسالة والكلمات اللامسؤولة فيها: