نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - الشرح والتفسير الغاية من الخلق
ونقرأ في رواية المفضّل المعروفة أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول للمفضّل: إذا كنت تسأل لماذا جعل اللَّه تعالى مدّة حياة الإنسان مستورة وخفيّة وربّما حان أجله في ساعة يمارس فيها الإثم ويقترف المعصية؟ فالجواب: الغرض من ذلك أنّ الإنسان، مع أنّه لا يعرف زمان موته، إلّاأنّه يتحرّك في خطّ المعصية وارتكاب الإثم، ولو كان يعلم زمان موته وحدود أجله، وكان يأمل بطول البقاء، فإنّه سيتجرّأ على المعاصي أكثر، ومن هنا فإنّ توقّع الموت في كلّ لحظة وعلى أيّة حال أفضل من اطمئنانه بالبقاء، وعندما نرى أنّ هذا الانتظار لا ينفع مع بعض الناس فإنّه مؤثّر قطعاً في البعض الآخر، حيث يبتعدون عن الذنوب والمعاصي ويتحرّكون في خطّ الطاعة والمسؤولية والأعمال الصالحة، وينفقون أموالهم على الفقراء والمساكين ويهتمّون ببناء آخرتهم وإعمارها [١].
[١]. انظر: بحار الأنوار، ج ٣، ص ٨٤، (مع التلخيص والنقل بالمعنى).