نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - المرتبة السامية لجعفر بن أبي طالب
٣. ويروي ابن عساكر في تاريخ دمشق أنّ الإمام عليّ عليه السلام كان أوّل رجل اعتنق الإسلام وبعده زيد بن حارثة ثمّ جعفر بن أبي طالب [١].
٤. وفي كتاب الاصابة في تمييز الصحابه ورد أنّ جعفر كان يهتمّ كثيراً بالفقراء والمحتاجين ويقدّم يد المعونة لهم ويتحدّث معهم، بحيث أنّ رسول اللَّه سمّاه «أبوالمساكين» وقال النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» ثمّ أضاف ابن عساكر: إنّ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم في كتابيهما [٢].
٥. وينقل ابن عساكر في تاريخ دمشق أيضاً عن أنس بن مالك عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «نَحْنُ بَنُو عَبْدِالْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ: رَسُولُ اللَّهِ وَحَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَجَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ» [٣].
وهناك روايات كثيرة في فضائل جعفر بن أبي طالب عليه السلام، نختم هذا البحث برواية عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال: «أوحى اللَّهُ عزَّ وجَلّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرَ بنِ أبي طالبٍ أرْبَعَ خِصالٍ، فَدعاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فأخْبَرَهُ، فقال له: لَولا أنَّ اللَّهَ تَبارَك وتَعالى أخْبَرَك ما أخْبَرْتُك، ما شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ، لأنِّي عَلِمْتُ أنِّي إنْ شَرِبْتُها زالَ عَقْلِي، ومَا كَذَبْتُ قَطُّ لأنَّ الكَذِبَ يُنْقِصُ المُروَّةَ، ومَا زَنَيْتُ قَطّ لأنّي خِفْتُ أنِّي إذا عَمِلتُ عُمِلَ بي، ومَا عَبَدْتُ صَمَناً قَطّ لأنّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لا يَضُرُّولا يَنْفَعُ، قال:
فَضَرَب النَّبيُّ صلى الله عليه و آله يَدَهُ عَلى عاتِقِه و قال: حَقٌّ على اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ أن يَجْعَل لكَ جَناحَيْنِ تَطِيرُ بِهِما مع المَلائِكَةِ في الجَنَّةِ» [٤].
مضافاً إلى كلّ ذلك من افتخارات جعفر واميتازاته فإنّه كان رئيسَ المهاجرين إلى الحبشة، وعليه فإنّ جعفر كان قد هاجر الهجرتين (الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة) وصلّى إلى القبلتين (بيت المقدس في بداية الإسلام والكعبة بعد مجيئه
[١]. مختصر تاريخ دمشق، ج ٦، ص ٦٦.
[٢]. الإصابة، ج ١، ص ٢٣٧، ترجمة حياة جعفر بن أبي طالب.
[٣]. مختصر تاريخ دمشق، ج ٦، ص ٦٨.
[٤]. من لا يحضره الفقيه، ج، ٤، ص ٣٩٧، ونقل هذا الحديث ابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق، ج ٦، ص ٦٧ أيضاً.