نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - الشرح والتفسير الاستقامة سبب تحقيق النصر والنجاح
القسم الخامس
فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ؛ وَدَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَاتَعْرِفُ، الْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ. وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ. وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، وَجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. وَخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ.
الشرح والتفسير: الاستقامة سبب تحقيق النصر والنجاح
يتحرّك الإمام عليه السلام في مستهلّ هذا المقطع من الوصية ليستنتج ممّا تقدّم في المقطع السابق من التوصية بمطالعة أحوال القدماء والسير في آفاق التاريخ، خمس نتائج ومواعظ مهمّة، ويقول: «فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ؛ وَدَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ».
جملة «أَصْلِحْ مَثْوَاكَ» مع الالتفات إلى أنّ «مَثْوى» تعني المكان والمنزل والأخير، أي آخرتك، فهي تشير إلى أنّك يجب عليك أن تتحرّك في هذه الدنيا من موقع النظر إلى الآخرة والاهتمام بإعمارها.
ونقرأ في دعاء يوم الثلاثاء من أدعية أيّام الاسبوع للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام:
«وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّهَا دَارُ مَقَرِّي».