نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - ٢ الوعّاظ الكثيرون
وعبراً، وتنطق بالمواعظ في سكوتها المطبق.
فلو أنّ هارون نظر إلى الحوادث المثيرة والتقلّبات المذهلة في تاريخ بنيامية وبني العباس، فسوف يستوحي منها أفضل الدروس وأعظم العبر.
ومن هذا المنطلق يكون كلام الإمام عليه السلام في هذه الوصيّة: «أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ» يتضمّن مفهوماً واسعاً بحيث يستوعب جميع عناصر الوعظ وكافّة الوعّاظ.
يقول أبوالفرج الاصفهاني في كتاب الأغاني: كانت الخرقاء بنت النعمان إذا خرجت إلى بِيعَتِها (محلّ العبادة) يفرش لها الطريق بالحرير والديباج المغشّى بالخزّ والوشي، ثمّ تقبل في جواريها حتّى تصل إلى بِيعَتِها، وترجع إلى منزلها، فلمّا هلك النعمان نكبها الزمان، فأنزلها من الرفعة إلى الذلّة، فلمّا وفد سعد القادسية أميراً عليها وانهزم الفرس وقتل رستم، أتته في حفدةٍ من قومها وجواريها عليهنّ المسوح والمقطّعات السود تطلب صِلته، فقال لهنّ: أيتكنّ الخرقاء؟ قال: ها أنا ذي إنّ الدنيا دار زوال ولا تدوم على حال، كنّا ملوك هذا المصر يُجبى لنا خراجه ويطيعنا أهله مدى المدّة والزمان، كذلك الدهر ليس يأتي قوماً بمسرّة إلّاويعقبهم بحسرة ثمّ قالت:
|
فبَينا نَسوس الناس والأمر أمرُنا |
إذا نحنُ فيهم سوقةً ليس تعرف |
|
|
فافٍّ لدنيا لا يدوم نعيمها |
تقلّب تارات بنا وتصرّف [١] |