نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - الشرح والتفسير تهدّدني بالحرب!
المحفّزات للجهاد في سبيل اللَّه تعالى، والآخر سابقتهم المنيرة في الإسلام من قبيل مساهمتهم في معركة بدر والتصدّي لأعداء الإسلام بسيوف هاشمية، أضف إلى ذلك ما التحق بهم من أعداد غفيرة من المؤمنين، والحقيقة أنّ تعبيرات الإمام عليه السلام في هذه الرسالة تعدّ من أفصح وأبلغ العبارات وأشدّها قوّة وحسماً.
وجملة: «مُرْقِلٌ» تدّل على سرعة الزحف و «جَحْفَل» تطلق على الجيش العظيم الذي يشارك فيه الكثير من الفرسان، وكلمة «سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ» تشير إلى أنّغبارهم قد ملأالخافقين، وكلّ ذلك إشارة إلى أنّ هذا الجيش سيأتيك مسرعاً إلى الميدان ولا يوجد أىّ تردّد في نيّاتهم ولا شكّ في غاياتهم، بل يتحرّكون باتّجاه ميادين الجهاد بعزم راسخ وعشق للشهادة في سبيل اللَّه تعالى.
وكلمة: «ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ» تعني أنّ هؤلاء أبناء البدريين، وهم الذين اشتركوا في معركة بدر وكأنّ هؤلاء قد تربّوا في ذلك الميدان، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ جيش الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يضمّ الكثير من مجاهدي معركة بدر، فهذه العبارة مطابقة للواقع تماماً، وذهب بعض أنّ مفاد هذا العبارة أنّ جيش الإمام عليه السلام يضمّ جماعة من أبناء المحاربين في معركة بدر، في حين أنّ هذا التفسير لا ينسجم مع سياقات كلام الإمام عليه السلام.
والمراد من «أخيك»؛ هو أخ معاوية: حنظلة بن أبي سفيان، ومقصوده من «خالَكَ»؛ الوليد بن عتبة خال معاوية، والمقصود من «جَدَّكَ»؛ جدّ معاوية لُامِّه وهو عتبة بن ربيعة، ومراده من «أهْلَكَ»؛ اسرة معاوية وهم جماعة من أبناء عمومته الذين اشتركوا مع قوى الكفر والشرك في معركة بدر ضدّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والإسلام.
وجملة: «وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» مقطع من آية ٨٣ من سورةهود، وتشير إلى العذاب الأليم الذي ينتظر قوم لوط، وهم القوم الذين كانوا أشدّ من جميع الأقوام المشركة عذاباً، لأنّ اللَّه تعالى قلب مدنهم وقراهم عاليها سافلها ثمّ أمطر عليهم حجارة من سجّيل، تقول الآية الشريفة: «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها