نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - الشرح والتفسير وصايا مهمّة
وَصِيَّتِي لَكُمْ: أَنْ لَاتُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً؛ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ.
أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ! أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ. إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا: «أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ» وَاللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ، وَلَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ؛ وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ، وَطَالِبٍ وَجَدَ؛ «وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ».
الشرح والتفسير: وصايا مهمّة
كما أشرنا في ما سبق أنّ ما ذكره المرحوم السيد الرضي هنا يمثّل مقطعاً من كلام مفصّل تحدّث به الإمام عليه السلام في آخر ساعة من عمره الشريف، حيث تمثّل هذه الوصية رأسمال معنويّ وفكريّ ثمين لجميع أفراد الامّة الإسلاميّة، ففي القسم الأول من هذه الوصيّة يقول عليه السلام: «وَصِيَّتِي لَكُمْ أَنْ لَاتُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً؛ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ. أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ!».
ومع الالتفات إلى أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد في هذه الوصية اجتناب الشرك مطلقاً، فإنّ ذلك يشير إلى نفي جميع مظاهر وحالات الشرك، سواء الشرك في الذات والصفات والأفعال، أو الشرك في العبادة وغيرها، فلو أنّ الإنسان عاش التوحيد الخالص من جميع أشكال الشرك، فإنّ ذلك من شأنه إضاءة وتنوير جميع أركان روحه