نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - الشرح والتفسير الاستقامة سبب تحقيق النصر والنجاح
وجملة: «لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ» إشارة إلى أنّ المتاع الثمين الذي يوصل الإنسان إلى دار السعادة الأبدية لا ينبغي أن تبيعه مقابل ملذّات رخيصة وسريعة الزوال في الدنيا، وهذا هو ما ذمّ عليه القرآن الكريم جماعة من اليهود وشجب أعمالهم حيث قال: «أُولئِكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ» [١].
وجملة: «دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَاتَعْرِفُ» إشارة إلى أنّ الإنسان قد يتحدّث عن أمور لا يحيط بها علماً، وقد نهى القرآن الكريم عن هذا العمل مراراً، منه قوله تعالى: «وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٢] وفي مورد اتباع وساوس الشيطان يقول: «إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» [٣].
وعبارة: «وَالْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ» إشارة إلى أنّ لا ينبغي لك أن تتدّخل فيما لا يخصّك ولا يعنيك، وبالتعبير المتداول (لا تكن فضولياً في شؤون الآخرين) فما أكثر الأشخاص الذين واجهوا بسبب تدخّلهم في شؤون الآخرين وفيما لا يعنيهم، مشاكل كثيرة وتورّطوا في صراعات وخسروا الكثير ممّا يهمهم، وهذا هو ما أكّد عليه القرآن الكريم: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم» [٤].
وآخر جملة: «وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ ...» إشارة لضرورة رعاية الاحتياط في الشبهات، وهذا المعنى يعتبر أصلًا عقلائياً مسلّماً، فعندما يجد الإنسان نفسه في مفترق طريقين، طريق يتميز بوضوح، خالي من العثرات والمطبّات، وطريق مظلم ومجهول، فالعقل يقول: لا ينبغي أن تسلك في مثل هذا الطريق، لأنّك سوف تبتلى بعواقب سيئة، وحتّى لو وصلت لمقصدك من هذا الطريق، فإنّ مصيرك محفوف بالخوف والاضطراب، فينبغي للإنسان أن يسير بخطوات مطمئنة في الطريق الواضح
[١]. سورة البقرة، الآية ٨٦.
[٢]. سورة الاسراء، الآية ٣٦.
[٣]. سورة البقرة، الآية ١٦٩.
[٤]. سورة المائدة، الآية ١٠٥.