نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - الشرح والتفسير الاستقامة سبب تحقيق النصر والنجاح
وبحالة من الطمأنينة ليصل إلى مقصده وينال بغيته.
وهذا الأصل العقلائي ورد في روايات كثيرة، منها ما وردت الإشارة إليه في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَايُرِيبُكَ» [١] وحديث طويل عن عمر بن حنظلة قال: سألت أباعبداللَّه الصادق عليه السلام: عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة ...
إلى أن قال عليه السلام: «إنَّما الأُمورُ ثَلاثَةٌ: أمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ، وأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ، وأمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُه إلى اللَّهِ وإلى رَسولِه، قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله: حَلالٌ بَيِّنٌ وحَرامٌ بَيِّنٌ وشُبُهاتٌ بَينَ ذلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ نَجَا مِنَ المُحَرِّماتِ وَمَنْ أخَذَ الشُّبُهاتِ ارْتَكَبَ المُحَرَّماتِ وهَلَك مِن حَيثُ لا يَعْلَم» [٢].
وبديهيّ أنّ كلّ هذه التوصيات والأوامر لا تتنافى مع مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهل، بل ترتبط بالموارد التي لا يملك الإنسان مسؤولية تجاهها، ولذلك يقول الإمام عليه السلام بعد هذه التوصيات: «وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ».
الجملةالاولى: «وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ» إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يأمر الآخرين بالمعروف ولا يكون من أهله فسوف يعيش تأنيب الضمير ويشعر بالخجل أمام وجدانه، أضف إلى ذلك أنّه يخجل من الناس عندما يقولون إنّه يأمر بالمعروف في حين أنّه يرتكب المنكر، ومجموع هذه الأمور يقود الإنسان من خلال الأمر بالمعروف إلى مرتبة أخلاقية بحيث يجد نفسه تدريجيّاً يسير في خطّ العاملين بالمعروف الذين يعيشون أجواء الفضيلة.
وجملة: «وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ ...» إشارة إلى مراتب النهي عن المنكر، وقد ذكر الإمام عليه السلام هنا مرتبتين لهذه المهمّة، جاء في مورد آخر من كلمات الإمام عليه السلام القصار الإشارة إلى ثلاث مراحل ومراتب لها: الاولى: الإنكار بالقلب، والامتعاض الباطني
[١]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥٩، ح ٧.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٦٨، ح ١٠.