نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ» [١].
وفيما يخصّ عدم اليأس من رحمة اللَّه يتحدّث القرآن الكريم بعبارات زاخرة باللطف ومفعمة بالمحبّة، يقول للنبيّ صلى الله عليه و آله: «قُلْ يا عِبادِىَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ» [٢].
وبالنسبة لتبديل السيئات بالحسنات يقول تعالى: «إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» [٣].
وما يخصّ كتابة السيئات بمقدارها وكتابة الحسنات بعشر أمثالها يقول تعالى:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» [٤].
ومن المعلوم أنّ التوبة تعتبر أوّل خطوة في طريق السلوك إلى اللَّه تعالى ومن هنا يعتبر السالكون إلى اللَّه التوبة أوّل منزل من منازل هذا الطريق، وعندما نرى أنّ الإمام عليه السلام يذكر التوبة بعد الدعاء، فذلك لأنّ التوبة أيضاً نوع من الدعاء، أي الدعاء لطلب العفو والرحمة من اللَّه تعالى، وما لم يتقدّم الإنسان بهذه الخطوة، لن يغسل عن روحه وقلبه غبار الذنوب، وما لم يزح حجاب المعصية عن عين قلبه، فإنّ سلوك هذا الطريق يكون عسيراً أو غير ممكن.
ونقرأ في الأدعية وروايات المعصومين عليهم السلام أيضاً إشارات كثيرة وتعبيرات لطيفة عن هذا الموضوع، وذلك ما ورد في مناجاة التائبين (وهي أوّل مناجاة من المناجَيات الخمسة عشر للإمام زين العابدين عليه السلام) فنقرأ: «إلهي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ فَقُلْتَ: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً» فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبَابِ بَعْدَ فَتْحِه».
[١]. سورة الكهف، الآية ٥٨.
[٢]. سورة الزمر، الآية ٥٣.
[٣]. سورة الفرقان، الآية ٧٠.
[٤]. سورة الأنعام، الآية ١٦٠.