نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
يجتمعان في إيصال العبد لربّه.
الثانية: وردت في الآيات القرآنية الإشارة إلى هذه النقطة في أكثر من مورد وهي أنّ الشفاعة بدورها إنّما تتحقّق بإذن اللَّه، وعلى ضوء ذلك فالشخص الذي يتوسّل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ويطلب منهم الشفاعة، يجب عليه إلى جانب ذلك أن يطلب من اللَّه الإذن لهم بالشفاعة، فإذن الشفاعة يعتبر مكمل للارتباط المباشر باللَّه تعالى.
وببيان آخر، إنّني أطلب قضاء حوائجي من اللَّه تعالى مباشرة، ولكن أحياناً تكون الحاجة معقدة ومهمّة، أو إنّني ملوّث بالذنوب بدرجة أشعر معها أنّني لا أستطيع نيل بغيتي وتحقيق مرادي لوحدي ومن خلال الدعاء فقط، هنا أتوسّل بالأولياء الإلهيين الذين لهم مكانة واعتبار عند اللَّه تعالى أن يشفعوا لي عند اللَّه تعالى بإذن اللَّه، على سبيل المثال، نرى أنّ إخوة يوسف بعد ما ارتكبوا تلكم الجرائم في أخيهم شعروا بأنّ ذنبهم عظيم إلى درجة أنّهم لا يستطيعون طلب العفو بشكل مباشر من أخيهم يوسف عليه السلام أو من اللَّه تعالى، وبذلك توسّلوا بأبيهم وقالوا: «يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئين» [١].
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد أن يطرح مسألة الدعاء يتعرّض لمسألة التوبة ويتحدّث عنها بكلمات بليغة وزاخرة بالمضامين العالية ويبيّن أنّ اللطف الإلهيّ يشمل المذنبين التائبين، ويؤكّد هذا المعنى في ثمان جمل:
١. «وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ»، حيث فتح أمامك أبواب التوبة مع إساءتك.
٢. «وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ»، فأخّر العقوبة لعلّك تتوب من ذنبك.
٣. «وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ»، كما هو حال الأشخاص الذين يعيشون حبّ الانتقام من التائبين ويواجهونهم باللوم والتوبيخ والتقريع.
[١]. سورة يوسف، الآية ٩٧.