نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - الشرح والتفسير موعظة الضالّين!
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ، نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ لَاغِطاً، وَضَلَّ خَابِطاً.
وَمِنْهُ: لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَايُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ.
الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ.
الشرح والتفسير: موعظة الضالّين!
بما أنّ معاوية قد تمسّك في رسالته للإمام عليه السلام ببعض الآيات القرآنية ليعض الإمام عليه السلام بالتقوى والورع!! منها قوله تعالى: «وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرينَ» [١] وهذه الآية كما هو معلوم ليس لها أيّ إرتباط بادّعاءات معاوية الباطلة، ولذلك يقول الإمام عليه السلام في مطلع رسالته له:
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ [٢]، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ [٣]، نَمَّقْتَهَا [٤] بِضَلَالِكَ،
[١]. سورة الزمر، الآية ٦٥.
[٢]. «موصّلة» تعني أمور متنافرة وغير مرتبطة تمّ جمعها في مورد واحد، وهي من مادة «وصل» أي ربط.
[٣]. «محبّرة» وتعني تزيين الشيء من مادة «حبر» على وزن «ابر» وتعني بفتح الأول التزين و «حبر» بكسر الأول تعني الجمال.
[٤]. «نمّق» من «التنميق» بمعنى التزيين؛ ولكن الثلاثي لها «نمق» على وزن «نقد» تعني الكتابة، وعندما تأتي من باب التفعيل تعني التزيين.