نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الشرح والتفسير هذه الأمور لا تخصّك!
من هذا المنطلق يسحب الإمام عليه السلام البساط من تحت معاوية ويخرجه عن هذا الميدان، ويحسب ذلك نوعاً من الفضول والتدخّل في أمور الآخرين، ويقول: إنني إذا كانت لديّ مشكلة مع الخلفاء فيجب عليهم أو أبنائهم أن يدّعو مثل هذا الإدّعاء، وأمّا أنت، فمن الطلقاء وقد قبلت بالإسلام مضطراً في آخر مرحلة، في فتح مكة، فلا حقّ لك في التدخّل في مثل هذه المواضيع.
ويستند الإمام عليه السلام في كلامه هذا إلى عجز بيت لشاعر عربي هو (أبو ذؤيب الهذلي) الذي كان أدرك عصر الجاهلية والإسلام، وعندما هاجر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله إلى المدينة جاء إليه وأسلم على يده وصار من المسلمين الصالحين، وصدر البيت هو:
وَعَيَّرَها الْواشُونَ أنّى أُحِبُّها
فيقول إنّ سعاية الواشين بحبّه لها لا يعدّ عيباً، ولو كان هناك عيب وعار فهو بعيد عنك.
وهذا الشعر أضحى مثلًا يضرب به لمن يحسب أمراً سيّئاً في حين أنّه لا يرتبط به.
وجملة: «زَعَمْتَ» تعني أوّلًا: أنّ هذه النسبة التي تدّعي أنني حسدت الخلفاء نسبة كاذبة وفرية واضحة، ولا سيما أنّك زعمت في كلامك أنني شريك في قتل عثمان، والحال أنني كنت أذبّ عنه وأنهى الناس عن قتله، وثانياً: على فرض أنّ هذه النسبة صحيحة فهي لا تتعلّق بك.
ويستمرّ الإمام عليه السلام في كلامه ويجيب عن قسم آخر ممّا كتبه معاوية في رسالته:
«وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ [١] حَتَّى أُبَايِعَ؛ وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ!».
وهو إشارة إلى أنّك أولًا: تعترف بأنني وقعت مظلوماً وأنّ الآخرين ظلموا حقّي
[١]. «المخشوش» في الأصل يقال للجمل الذي ثقب أنفه وادخل فيه حبل أو خشبة متصلة بحبل، فعندمايسحب ذلك الحبل يميل هذا الحيوان معه حيثما مال، لأنّه لا يستطيع مقاومة الألم الناشىء من جرّ هذا الحبل.