نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - الشرح والتفسير مالك الأشتر القائد الفذّ
وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعَا، وَاجْعَلَاهُ دِرْعاً وَمِجَنّاً، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَايُخَافُ وَهْنُهُ وَلَا سَقْطَتُهُ وَلَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْ ءُ عَنْهُ أَمْثَلُ.
الشرح والتفسير: مالك الأشتر القائد الفذّ
يشير الإمام عليه السلام في هذه الرسالة التي كتبها إلى زياد بن النضر و شريح بن هانىء أنّ الوظيفة الاولى والمهمّة لهما هي اتّباع مالك الأشتر وأنّه منصوب من قِبل الإمام عليّهما وعلى سائر أفراد الجيش، ويقول: «وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا [١] مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعَا».
ثمّ يضيف عليه السلام: «وَاجْعَلَاهُ دِرْعاً وَمِجَنّاً [٢]، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَايُخَافُ وَهْنُهُ وَلَا سَقْطَتُهُ [٣] وَلَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ [٤]، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ [٥]».
يستفاد من تعبير الإمام عليه السلام أعلاه أنّ قائد الجيش ينبغي أن يكون مطّلعاً محافظاً بشكل تامّ على أفراد جيشه كما يكون الدرع حافظاً لصاحبه من ضربات الحديد، وبذلك يتمكّن الجيش من التقليل من خسارته للحدّ الأدنى في القتلى والجرحى.
[١]. «حيّز» تعني المكان والناحية، وهي من مادة «الحيازة» بمعنى تملّك الشيء والاستيلاء عليه وإحراز الأولوية في التصرّف به.
[٢]. «مجنّ» بمعنى الدرع، من مادة «جنّ» على وزن «فن» بمعنى التغطية.
[٣]. «سقطة» بمعنى الانحراف والسقوط.
[٤]. «احزم» من مادة «حزم» على وزن «نظم» بمعنى تحكيم العمل واتقانه.
[٥]. «امثل» بمعنى أفضل.