نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الشرح والتفسير الاستعداد الصحيح للجيش
فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ، فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ، أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ، أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ، كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً. وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ، وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ، وَمَنَاكِبِ الْهِضَابِ، لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ. وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ: فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً، وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً، وَلَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً.
الشرح والتفسير: الاستعداد الصحيح للجيش
يبيّن الإمام عليه السلام في هذه الرسالة والتوصية العسكرية سبعة تعاليم وتوصيات عسكرية مهمّة، وكيفية المواجهة الدقيقة لجيش الأعداء، وضمان النصر على العدوّ، وهذا يبيّن دقّة نظر الإمام عليه السلام في المسائل التي تتّصل بقيادة الجيش وترتيب وضعه العسكري في ميادين القتال. يقول الإمام عليه السلام: «فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ [١]، أَوْ سِفَاحِ [٢] الْجِبَالِ، أَوْ أَثْنَاءِ [٣] الْأَنْهَارِ، كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ
[١]. «أشراف» جمع «شرف» على وزن «هدف» بمعنى المكان المرتفع والتعبير ب «قبل الأشراف» يعني أمامالمرتفعات.
[٢]. «سفاح» في الأصل معنى انهمار الماء وجريانه، ثم اطلق على جانب الجبل، لأنّ الماء ينهمر منه، وتأتي هذه المفردة كناية عن الزنا.
[٣]. «اثناء» جمع «ثنى» على وزن «صنف» بمعنى الملتوي والمطاوي، وهذه المفردة «اثناء» تأتي بمعنى وسط الشيء.