نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٢ من هو شريح؟
فلمّا انصرف الناس أقدم ابن زياد على قتل هاني، وفي الحقيقة أنّ شريحاً كان يعلم أنّ هاني في خطر، فلماذا أمر أصحابه وأنصار بالعودة والانصراف وقدّم رضا ابن زياد على رضا اللَّه عزّ وجلّ؟! إنّ المواقف غير المسؤولة أو السكوت المشبوه في مقابل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأسر ذرّيته وأهل بيته والمجيء بهم إلى الكوفة، كلّها شواهد أخرى على خبث طبعه وضعف نفسه واهتزاز إيمانه، فلو أنّ شريحاً لم يأمر قبيلة بني مذحج بالعودة عندما أحاطوا بدار الإمارة، فإنّه من الممكن أن تتغيّر أوضاع الكوفة وتنقلب الموازين ضدّ قوى الكفر والانحراف ويكون مصير ثورة الإمام الحسين عليه السلام بشكل آخر [١].
يستفاد من رواية أبي مخنف في كتابه (مقتل الحسين) أنّ المختار عندما ولي أمر الكوفة عزل شريحاً من منصبه بسبب تقصيره في أمر نصرة الإمام الحسين عليه السلام [٢].
[١]. انظر: الاصابة في معرفة الصحابة، ج ٢، ص ٧٠، ترجمة حال الحسين بن علي عليه السلام.
[٢]. يستفاد من التواريخ أنّ شريحاً عاد بنفسه في زمان الحجاج، ولكنّه استقال من منصبه بعد ذلك ووافق الحجاج على استقالته. ولمزيد من التوضيح راجع: الاستيعاب، ص ٥٩٠ و شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ص ٢٨ و ٢٩.