نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - تأمّل السالكون إلى العالم الآخر!
حفظي، فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحةً شديدة وسقط، وكان جبّاراً قاسي القلب (أي لا يتأثّر بسرعة بالمواعظ) [١].
تأمّل: السالكون إلى العالم الآخر!
في هذه العبارات يشبّه الإمام عليه السلام الناس بالمسافرين الذين يركبون مراكب سريعة، وهذه المراكب تقودهم إلى المنزل المقصود والنهائيّ، ولا شكّ أنّ جماعة من هؤلاء المسافرين يتوقّفون في محطّات وسط الطريق، وجماعة أخرى يستمرّون في مسيرتهم إلى آخر عمرهم الطبيعي، والعجيب أن لا أحد يعلم في أيّ محطة يتوقّف وينزل.
وهناك أمران مسلّمان في هذا السفر، أحدهما: أنّ هذا السفر غير اختياريّ وأنّه يملك نهاية مقرّرة سلفاً، فجماعة يطوون هذا السفر في حال الغفلة والسكر والنوم، وجماعة آخرون يتحرّكون من موقع اليقظة والانتباه، وهناك جماعة ثالثة يتحرّكون بحالة من اليقظة تارة والغفلة تارة أخرى، وبعد نزولهم في محطّات الطريق سيجدون نعماً وفيرة وبركات كثيرة في كلّ محطة، فيتزوّدون منها لمواصلة المسيرة، فأمّا من يطوي طريقه في حال الغفلة والنوم، أو لا يدرك جيّداً مواقعه في هذا الطريق، وكما ورد في الحديث الشريف: «النّاسُ نِيامٌ إذا ماتُوا انْتَبِهُوا» [٢]، فإنّهم يصلون إلى المنزل النهائي بأيدٍ خالية وجعبة خاوية.
والأمر الآخر: إنّ الأنبياء والرسل الإلهيين مكلّفون بتحذير هؤلاء المسافرين وإثارة انتباهم في هذا الطريق ويهتفون بالغافلين والنائمين أن يستيقظوا من غفلتهم وينتبهوا من غفوتهم ويتزوّدوا من المنازل والمحطّات في أثناء الطريق بما يحتاجونه
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٦، ص ٩١.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٤، ص ٤٣.