نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
سوى مزيد من الألم والمعاناة وأحياناً يؤدي إلى الابتعاد عن اللَّه والإعراض عن رحمته.
٣. الرزق الوفير، لأنّ الإنسان بدون إمكانات مالية غير قادر على أداء الكثير من الحسنات والخيرات، من قبيل صلة الرحم، كفالة الأيتام، إعانة المحتاجين، بناء المدارس، المستشفيات، نشر علوم الإسلام ومعارف أهل البيت عليهم السلام، ضيافة المؤمنين وما إلى ذلك.
وطبعاً هذا في صورة أن يكون المقصود من الأرزاق في هذه العبارة الأرزاق المادية، ولكن إذا توسّعنا في مفهوم الرزق بحيث يشمل العلوم والمعارف، النفوذ الإجتماعي، القوى الجسمية والنفسية وما شاكل ذلك، فسوف يكون المطلب أوضح وأبين.
وممّا لا شك فيه أنّ طول العمر وصحة البدن وسعة الرزق تتصل بشكل وثيق بسعي الإنسان وجهده بأن يراعي المسائل الصحية ويجتنب عوامل الضرر وموجبات المرض، ويتحرك في واقع الحياة بطلب الرزق، ولكن بشكل عام فإنّ هذه الأمور مرتبة بمشيئة اللَّه تعالى، والعوامل التي يفرضها ويقرّرها الباري في عالم الغيب وهي خافية علينا، وعلى حدّ تعبير الإمام عليه السلام: إنّها من خزائن رحمة اللَّه تعالى الذي لا يقدر على إعطائك غيره.
ويشير القرآن الكريم إلى هذا الموضوع أيضاً في حديثه عن دعاء النبيّ إبراهيم عليه السلام وقوله: «الَّذِي خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِييَسْقِينِ* وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» [١].
ومن المعلوم أنّ المواهب الإلهيّة لا تنحصر بزيادة العمر وصحة البدن وسعة الرزق، ولكن لا شكّ أنّ الأركان الأصلية لهذه النعم والمواهب الإلهيّة تتمحور حول هذه الأمور الثلاثة، لأنّ الأصل والعمدة في أعمال الخير ينبثق من هذه الأمور.
[١]. سورة الشعراء، الآيات ٧٨- ٨١.