نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - الشرح والتفسير السائرون بمركب الليل والنهار
القسم الثاني والعشرون
رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلَامُ، كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ، يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ! وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً، وَيَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً.
الشرح والتفسير: السائرون بمركب الليل والنهار
في هذا المقطع من الوصية يحذّر الإمام عليه السلام مرّة أخرى ولده العزيز من هجوم الموت ونهاية العمر، ويقول: رُوَيْداً [١] يُسْفِرُ [٢] الظَّلَامُ».
والمقصود من الظلام في هذه العبارة الجهل بحال الدنيا وتقلّباتها حيث يتصوّر بعض الجهّال ثباتها وديمومة حالاتها، ولكن لا تمضي فترة حتّى يواجهون الموت بهيئته الموحشة.
ثمّ يشبّه الإمام عليه السلام، أهل هذا العالم بالمسافرين الذين يتحرّكون باتّجاه المنزل المقصود ويقول: «كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ [٣]».
[١]. «رُويداً» من مادة «رود» على وزن «عَود» في الأصل تعني الغدو والرواح والسعي لأداء عمل معيّن بلطافة وليونة، وهذه المفردة تأتي بمعنى المصدر وتقترب من التصغير، يعني أملهني وفترة وجيزة، والسبب في نصب رويداً أنّها مفعول مطلق لفعل محذوف، وكأنّها في الأصل يقال: «أَمْهِلْ إِمْهالًا قَلِيلًا».
[٢]. «يُسْفِر» من مادة «سفر» على وزن «فقر» وتعني كشف الغطاء وإزاحة اللثام، ولذلك يقال للمرأة غير المحجّبة سافرة، وتستعمل هذه الكلمة في طلوع الصبح وكأنّ الصبح يكشف عن لثامه ويزيح نقابه ويشرق، وهنا ظلام فاعل، وفيالحقيقة أنّه شبّهالصبح بموجود نورانيٍّ قد حجب بظلماتالجهلولكن يوشك أن يزاحالنقاب عنه.
[٣]. «أَظعان» تأتي أحياناً جمع «ظعينة» بمعنى الهودج الذي يوضع على الجمل أثناء السفر للركوب، وورود الأظعان يعني أنّ المسافرين أوشكوا على الوصول.