نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - الشرح والتفسير لا تتساهل في هذه الوصيّة
القسم السادس
وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ، ومَانِعٍ عَزِيزٍ. وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ، أَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ، وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي، وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَاخَيْرَ فِي عِلْمٍ لَايَنْفَعُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَايَحِقُّ تَعَلُّمُهُ.
الشرح والتفسير: لا تتساهل في هذه الوصيّة
وينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية (القسم السادس) لبيان خمس توصيات مهمّة لولده وثمرة فؤاده.
بداية يطرح مسألة التوكّل على اللَّه ويقول: «وَأَلْجِئْ [١] نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ [٢] حَرِيزٍ [٣]، وَمَانِعٍ عَزِيزٍ».
إنّ التوكّل وليد الإيمان بالتوحيد الأفعالي، فعندما يعتقد الإنسان أنّ جميع الأمور في العالم بيد اللَّه تعالى، ويؤمن بأنّ اللَّه مسبّب الأسباب، فمن الطبيعي أن يلتجيء إليه في جميع مشاكله وحاجاته، وتسكن إليه نفسه ويرى فيه ملاذاً آمناً لما يواجهه في واقع الحياة من أزمات وتحدّيات.
والتوكّل لا يعني التكاسل وأن يترك الإنسان السعي والعمل ويجلس بأمل لطف
[١]. «ألجىء» من «الإلجاء» وأصلها من «الجوء» بمعنى الاحتماء بالشيء، و «الجاء» تعني دفعه لطلب اللجوءوالحماية من الطرف الآخر.
[٢]. «كهف» بمعنى الغار الواسع وثم اطلقت على كل شيء ملاذ وملجأ يلجأ إلى الإنسان.
[٣]. «حريز» بمعنى المحافظ وهو من مادة «حرز» على وزن «فكر» ويعني حفظ الشيء.