نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - تأمّلان فضائل حمزه سيّد الشهداء
ولد قبل النبيّ صلى الله عليه و آله بسنتين، وقيل: أربع، وأسلم السنة الثانية من البعثة، ولازم نصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهاجر معه ... ولقبّه النبيّ صلى الله عليه و آله أسد اللَّه، وسمّاه سيّد الشهداء، وقف على حمزة حين استشهد وقد مُثِّل به، فجعل ينظر إليه منظراً كان أوجع قلبه فقال:
«رَحِمَكَ اللَّهُ ايْ عَمّ لَكُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْراتِ» [١].
٤. وجاء في كتاب اسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: «ولمّا عاد النبيّ صلى الله عليه و آله إلى المدينة سمع النّوحَ على قتلى الأنصار، (والحال كانت دار حمزة قفرة لأنّه كان من المهاجرين) فقال صلى الله عليه و آله: «لكِنَّ حَمْزَةَ لا بَواكِيَ لَهُ». فسمع الأنصار، فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك، قال الواقدي (المؤرّخ المشهور): فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتّى الآن» [٢].
٥. وجاء في كتاب مكارم الأخلاق أن فاطمة الزهراء عليها السلام صنعت من تراب قبر حمزة مسبحة وكانت تذكر اللَّه بها [٣].
والروايات في فضائل سيّد الشهداء حمزة عليه السلام وتضحياته ودفاعه عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والإسلام في أيّام الغربة والمحنة، وشجاعته في ميدان القتال كثيرة، ونختم هذا المختصر بحديث آخر نقله المرحوم الكليني في الكافي عن سدير قال:
كنّا عند أبي جعفر (الباقر عليه السلام) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم صلى الله عليه و آله واستذلالهم أميرالمؤمنين عليه السلام فقال رجل من القوم: أصلحك اللَّه فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبوجعفر (الباقر) عليه السلام: «وَمَن بَقِيَ مِنْ بَني هاشِم إنّما كانَ جَعفَرُ وَحَمزَةُ فَمَضَيا وَبَقِيَ مَعَهُ رَجُلان ضَعِيفان ذَليلان حَديثا عَهدٍ بِالإسلامِ، عَباسٌ وعَقيلُ، وَكَانا من الطُّلقاء، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ حَمْزَةَ وَجَعْفَراً كَانَا بِحَضْرَتِهِمَا مَا وَصَلَا إِلَى مَا وَصَلَا إِلَيْهِ، وَلَو كَانا شَاهِدَيْهِما لأتْلَفا نَفسيْهِما» [٤].
[١]. الإصابة، ج ١، ص ٣٥٤.
[٢]. اسد الغابة، ج ٢، ص ٤٨.
[٣]. مكارم الأخلاق، ص ٢٨٠؛ بحار الأنوار، ج ٨٢، ص ٣٣٣، ح ١٦.
[٤]. الكافي، ج ٨، ص ١٨٩، ح ٢١٦ (مع تلخيص يسير).