نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - الشرح والتفسير الإحسان في مقابل الإساءة!
تشير إلى الأشخاص الذين يعيشون الحقد والعناد، وأنّ الاحسان إليهم في مقابل إساءتهم قد تتسبّب في زيادة جرأتهم وعدوانهم، فيكون الإحسان إليهم كالإحسان إلى الذئب، ولكنّ الجملة الاولى ناظرة إلى الأشخاص الذين لا يعيشون مثل هذه الحالة، ولكن ربّما يقودهم الإحسان إليهم في مقابل إساءتهم أن يتصوَّروا خطأً أنّهم أخيار وأنّ عملهم جيّد وليس فيه إشكال.
والتعبير ب «احْمِلْ» في بداية هذه التوصية إشارة إلى أنّ عملية الإحسان في مقابل الإساءة وإن كانت صعبة على الإنسان، ولكن ينبغي عليه أن يتحمّل ذلك ويحمل هذه القضية على نفسه.
ويقول الإمام عليه السلام في التوصية الثانية: «لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ».
فهذا العمل يعدّ من جملة النفاق، حيث يطرح الإنسان المودّة مع صديقه ومع عدوّ صديقه أيضاً، فهذا هو اسلوب الأشخاص الذين لا يعيشون واقع الصداقة وحقيقة المودّة، وغرضهم من ذلك الانتفاع والمصلحة الشخصية من كلا الطرفين، فلا يمتنعون في هذا السبيل من الوقوع في مثل هذا التناقض والسلوك والعواطف.
وطبعاً هذا في مورد تكون عداوة العدوّ ناشئة من ظلمه وعدوانه، لا أنّ الصديق مقصّر وقد ارتكب إساءة في حقّه بحيث أدّى ذلك إلى معاداته.
وكذلك يصدق هذا الكلام في مورد لا يكون الغرض من إقامة علاقة مع عدوّ الصديق إصلاح ذات البين، فإن كان المقصود من المودّة معه إصلاح ذات البين فإنّه ليس فقط عمل غير ذميم بل عمل إنساني ممدوح.
وممّا يجدر ذكره أنّ توصية الإمام عليه السلام في هذا الباب لا تتناول الأشخاص فقط، بل تشمل الفئات والشعوب والدول أيضاً، رغم أنّ الكثير من الدول في العالم المعاصر يطرحون المودّة والصداقة مع كلا طرفي النزاع دون أن يقصدوا من ذلك المصالحة بينهما، بل هدفهم من ذلك استغلال هاتين الدولتين المتخاصمتين لضمان