نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - الشرح والتفسير نقاط مهمّة أخرى في فضائل أهل البيت عليهم السلام
فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّة؟» [١].
ومثل هذا الحديث ورد أيضاً في صحيح البخاري الجزء ٧، ص ١٤٢ وجاء في مسند أحمد و مستدرك الحاكم عبارة «سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِين» بدل العبارة السابقة [٢].
أمّا «حمّالة الْحَطَب» فقد وردت الإشارة إليها في القرآن الكريم ويتّفق شرّاح نهجالبلاغة ومفسّرو القرآن أنّ المراد بها امّ جميل زوجة أبيلهب، واخت أبي سفيان وعمّة معاوية.
ومن مجموع ما تقدّم آنفاً يتبيّن بوضوح المكانة المرموقة لأهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله وبني هاشم، وكذلك مكانة بنيامية وأتباعهم، ومن خلال كلام الإمام عليه السلام تستفاد مسائل كثيرة أخرى أيضاً ويتّضح من خلال الملاحظات التي ذكرها الإمام عليه السلام في كلامه هذا الجواب الحاسم لمعاوية وادّعاءاته الواهية.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام من أجل التأكيد على ما سبق يضيف: «فَإِسْلَامُنَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لَاتُدْفَعُ»، الأعمال التي سبق أن قمنا بها في الجاهلية والإسلام لا تخفى على أحد.
وهذا إشارة إلى أنّ الإسلام قد بدأ بنا وأننا كنّا أوّل المسلمين والمدافعين الحقيقيين عن الإسلام، وفي زمان الجاهلية أيضاً كنّا معروفين بحسن السمعة والأعمال الصالحة والأمانة بين جميع العرب قاطبة، ونقرأ في رواية عن أحوال جعفر أنّ اللَّه تعالى قد مدحه للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله لأربع فضائل متميّزة له في زمان الجاهلية، خلافاً لبني امية والقبائل المتحالفة معهم الذين كانوا معروفين بالمكر والشيطنة والفساد وسفك الدماء.
وينقل المرحوم الشيخ مغنية في شرحه لنهج البلاغة نقلًا عن كتاب عبقرية محمد للكتاب المصري المعروف «العقاد» أنّ بني هاشم كانوا دوماً معروفين
[١]. صحيح مسلم، ج ٧، ص ١٤٣ و ١٤٤.
[٢]. مسند أحمد، ج ٣ ص ٨٠؛ مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٨٦.