نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - الشرح والتفسير نقاط مهمّة أخرى في فضائل أهل البيت عليهم السلام
بالفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية والعقيدة السليمة، بعكس بني امية المعروفين بالمكر وسوء الخلق، ونحن نرى هذا الإختلاف والتفاوت بين بني هاشم وبني امية في كافّة الصفات الأخلاقية والمثل الإنسانية [١].
واللافت أنّ ابن أبيالحديد يذكر بحثاً مطوّلًا من مائة صفحة تقريباً في بيان هذه الفروقات، وفي الفصل الأول يتحدّث عن فضائل بني هاشم بالمقارنة مع بني امية، أبناء عبدشمس، وفي الفصل الثاني يتحدّث عن الأمور التي يفتخر بها بنوامية، وفي الفصل الثالث يجيب عن هذه الافتخارات المزعومة [٢].
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد أن طرح هذه الأدلّة التاريخية القوية يتوجّه نحو القرآن الكريم ويستعرض آيتين شريفتين لإثبات حقّانية بنيهاشم ويقول: «وَكِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» [٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» [٤]».
والإمام عليه السلام في تفسير وتطبيق هذه الآية يضيف: «فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ».
وفي الواقع أنّ الإمام عليه السلام في ذكره هاتين الآيتين أوصد جميع الطرق على معاوية، فإن كان المعيار في خلافة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله القرابة له، فنحن أولى من الجميع بذلك لأنّنا أقرب للنبيّ صلى الله عليه و آله من سائر المسلمين، وإن كان المعيار هو المعرفة بتعاليم الرسالة والطاعة للأحكام والأوامر الشرعية وأوامر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فنحن أعرف من الجميع بذلك وأطوع له ولدينه من الآخرين، في حين أنّ بني امية والأشخاص الآخرين الذين تربّعوا على كرسيّ خلافة النبيّ صلى الله عليه و آله لا يملكون مثل
[١]. في ظلال نهجالبلاغة، ج ٣، ص ٤٧١.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٩٨- ٢٩٥.
[٣]. سورة الأنفال، الآية ٧٥.
[٤]. سورة آل عمران، الآية ٦٨.