نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - الشرح والتفسير وثيقة عديمة النظير
الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ: إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ «وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ» [١]».
وكلمة: «إشخاصهم» طبقاً للتفسير أعلاه يقع مبتدأ، و «إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ» بمنزلة الخبر [٢] ولكن جمع من مفسّري «نهجالبلاغة» ذهبوا إلى أنّ (إشخاص) مبتدأ مؤخّر، وجملة: «فَعَلى مُبَلْبَلِ أجْسامِ الْمُلُوكِ ...» خبر مقدّم، وعلى ضوء ذلك يكون مفهوم الجملة: إنّ ملائكة الموت التي تزلزل أجساد الملوك والسلاطين وتقبض أرواحهم وتزيل سلطانهم هم المسؤولون عن كشف الخلل والفساد في الأملاك الدنيوية يوم القيامة وعند موقف العرض والميزان الأعمال.
أجل، إنّ جميع أشكال القدرة والهيمنة معرّضة للزوال، وجميع الثروات والأموال ستبقى بعد رحيل الإنسان من هذه الدنيا، «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِوَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَالْقِيَامَةِ ...» [٣] ويحضرون إلىالحساب وينالون جزاءهم منالثواب والعقاب.
وفي ختام هذه الوثيقة يشير الإمام عليه السلام، كما في الأسناد والمدارك الدنيوية، إلى الشهود لهذه المعاملة المعنوية، ويقول: «شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا».
وبما أنّ الشاهد يجب أن يكون عادلًا وثقة فإنّ الإمام عليه السلام يقول في هذا الصدد:
إنّ العقل يمكنه أن يكون شاهداً على هذا الأمر إذا خرج عن أسر الأهواء النفسانية وتخلّص من العلائق المادية والدنيوية التي من شأنها تكبيل العقل وحجبه عن درك الحقيقة.
[١]. سورة غافر، الآية ٧٨.
[٢]. من جملة القرائن المؤيدة لهذا الرأي وجود قرينتين:
أ) ورد في الرسالة أعلاه في كتاب دستور معالم الحكم لابن سلامة، ص ١٣٧ أنّها تنتهي إلى «وتبع وحمير» بدون جملة «إشخاصهم ...» في حين أنّ الرسالة متواصلة.
ب) ورد في كتاب حلية الألياء، ج ٨، ص ١٠٢ جملة «إشخاصهم» بهذه الصورة: (وأشخصهم ...) والذي يشير إلى أنّها جملة منفصلة عن الجملة السابقة.
[٣]. سورة آل عمران، الآية ١٨٥.