نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
الشريفة: «حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها ريحٌ عاصِفٌ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرينَ* فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» [١].
وعلى هذا الأساس فإنّ العبارات أعلاه ناظرة إلى العلاقة بين الخلق والخالق في حين أنّ الأمر ليس كذلك، والظاهر أنّ هذه الجمل والعبارات ناظرة إلى العلاقة بين المخلوقين أنفسهم، لأنّ الخضوع أمام الخالق محمود على أيّة حال.
ولا يخفى أنّ المراد من الخضوع في هذا المورد ليس هو التواضع المعقول، بل التواضع المقترن بالذلّة والحقارة، والمراد من الجفاء، إظهار الكراهية وعدم الاحترام، وأمثال ذلك.
ونقرأ في الحديث الشريف عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ تيهُ الفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ» [٢].
ويقول أحد الشعراء في هذا المجال:
|
خُلْقانِ لاأرْضاهُما لِفَتى |
تيهُ الْغِنى وَ مَذَلَّةُ الْفَقْرِ |
|
|
فَإذا غَنَيْتَ فَلا تَكُنْ بَطِراً |
وَ إذا افْتَقَرْتَ فَتِه عَلَى الدَّهْرِ |