نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - الشرح والتفسير
الأخلاقية، وردت في القرآن الكريم، وأنّ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والمعصومين عليهم السلام بمثابة الشرح على فروع ومسائل تلك الأصول المبيّنة في كتاب اللَّه، ومن هنا فالإمام يبتدىء في تربية ولده من القرآن الكريم، ويوحي لجميع المسلمين أن ينتهجوا بتعليم وتربية أبنائهم هذا النهج من القرآن الكريم، حتّى لا يقعوا فريسة وساوس الشياطين من الجنّ والإنس.
والمقصود من «تأويله» هو تفسير القرآن، لأنّ القرآن الكريم يتضمّن بعض المواضيع المذكورة على سبيل الإجمال، فتحتاج لتوضيح وتفسير النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام والعلماء والمطّلعون على عمق مداليل النصّ القرآنيّ من خلال القرائن الحالية والمقالية، والمراد من «شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ» العقائد الإسلاميّة بقرينة ذكر الأحكام بعده، رغم أنّ الشرائع والشريعة تطلق على الأصول والفروع، وعبارة «حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ» توضيح للأحكام، لأنّ العمدة في الأحكام ما يتصّل بمسألة الحلال والحرام، رغم وجود أحكام أخرى من قبيل المستحبّات والمكروهات والأحكام الوضعية أيضاً.
وجملة: «لَا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ» إشارة إلى أنّني أرى جميع حقائق الدين بعيدة عن أيّ خطأ واشتباه في القرآن الكريم، وبذلك لا اسلِمك لسلوك طرق مشكوكة في العقائد والأحكام، لأنّني أعلم أنّ الكثير من المسلمين في صدر الإسلام وبسبب نفوذ الأفكار الزائفة، انجذبوا نحو المذاهب الباطلة في الأصول والفروع، وقد انعكس ذلك على تفسيرهم للآيات القرآنية وأخذوا يفسّرون القرآن برأيهم وبالاستناد لتلك الذهنية المشوّشة، وقد اتّجهوا في معرفتهم لأحكام الإسلام نحو القياس والاستحسان والاجتهادات الظنية التي تفتقد للأساس المحكم والدعامة القوية، وفي المسائل الفرعية وقعوا في أخطاء واشتباهات كثيرة وغرقوا في دوامة البدع. والعبارات اللاحقة في كلام الإمام عليه السلام شاهد على هذه الحقيقة.