نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - الشرح والتفسير الإيمان بالواحد الأحد
ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ [١]، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ، و عَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ».
إنّ الصفات الأربع التي يصف بها الإمام عليه السلام ولده قابلة للتطبيق على جميع أفراد البشر، فكلّ إنسان في مقابل اللَّه تعالى صغير وحقير وضعيف وكثير الحاجات إلى ربّه، ولكن بشرط أن يعرف الإنسان ذلك في نفسه ولا يغفل عن هذه الحقيقة، وإلّا فإنّه سيخرج عن طريق العبودية ويسلك سبيل الطغيان والغرور، أجل فإنّ معرفة عظمة اللَّه تعالى من جهة، ومعرفة صغر النفس وحقارتها في مقابل الذات المقدّسة من جهة أخرى سبب وعامل أساس في السير في خطّ العبودية والطاعة، ونسيان هذه الحقيقة يعتبر منشأ الطغيان والظلم والعدوان.
يقول القرآن الكريم: «وَلا تَكُونُوا كَالَّذينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون» [٢].
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن معالم الطريق لولده وفلذّة كبده وكيفية الإتيان بالأعمال الصالحة ويقول: «فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ».
ويلخّص الإمام عليه السلام في هذا الكلام العمل الصالح في ثلاثة أمور: الطاعة للَّه، والخشية من عقوبته، والشفقة من غضبه وسخطه.
وبديهيّ أنّ الخشية والإشفاق في مقابل عقوبة اللَّه وسخطه يبعثان على الطاعة، ومن هنا فالإمام في البداية يشير إلى طاعة اللَّه تعالى، ثمّ يؤكّد على الدوافع والبواعث النفسية لتحقيق تلك الطاعة، وأمّا الفرق بين الخشية والإشفاق فكما أشرنا
[١]. «خطر» في هذا المورد يعني القدر والمنزلة.
[٢]. سورة الحشر، الآية ١٩.