نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - الشرح والتفسير الإيمان بالواحد الأحد
للناس، في حين أنّ جميع الأنبياء دعوا الناس لإله واحد، والآيات القرآنية والنصوص السماوية شاهد على هذا المطلب.
ومن جهة أخرى فلو كان هناك إله آخر فيلزم من ذلك أن تظهر آثار ملكه وسلطانه وقدرته على هذا العالم، في حين أنّنا مهما دقّقنا النظر في ظواهر هذا العالم فسنجد الوحدة والانسجام التامّ مهيمناً على جميع أركانه، وهذه الوحدة والتجانس من نواة الذرّة إلى المجرّات العظيمة، كلّها تسير وفق قانون واحد وتتحرّك وفق نظام متجانس ومنسجم، وهذا دليل على وحدة الخالق جلّ وعلا.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير في سياق حديثه إلى سبع صفات من صفات الباري تعالى، بداية يقول: «وَلَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ».
وهذه الصفة للذات المقدّسة تقع نتيجة الاستدلال الذي تقدّم به الإمام عليه السلام آنفاً من أنّه لو كان هناك معبود آخر غير اللَّه تعالى لأرسل رسوله للناس وتجلّت آثار ملكه وسلطانه في جميع أرجاء الكون والطبيعة، ولرأيت أفعاله وصفاته منعكسة على مرآة الخلقة والطبيعة، وبما أنّ الأمر ليس كذلك فنستنتج أنّه إله واحد.
أضف إلى ذلك أنّ اللَّه تعالى في القرآن الكريم وصف نفسه مرّات عدّة بالواحد الأحد، كما ورد نموذج من ذلك في سورة التوحيد، وبما أنّ اللَّه صادق ولا يعقل في كلامه الكذب والغشّ والزيف، والتي هي حالات ناشئة من الحاجة والعجز واتّباع الأهواء، فلذلك يمكننا الاستناد لإثبات هذه الصفة وسائر الصفات على الأدلّة السمعيّة، أي الآيات والروايات القطعية.
الصفة الثانية يقول الإمام عليه السلام: «لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ».
وهذا هو التوحيد في الحاكمية، الذي هو فرع من التوحيد الأفعالي، فالمالك واحد والحاكم واحد أيضاً، والدليل على ذلك واضح، لأنّه عندما نعتقد بأنّ اللَّه هو الخالق، فمن الطبيعيّ أن يكون هو المالك والحاكم لا غير، وبخاصّة أنّ خالقية اللَّه مستمرّة وفيضه دائم، يعني أننا نُخلق لحظة بعد أخرى مثل ضوء القنديل أو السراج،