نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - الشرح والتفسير الإيمان بالواحد الأحد
فلو انقطع ارتباطه بمع منبع الطاقة، فسوف ينطفىء، أجل إنّ اللَّه تعالى خالق في كلّ يوم وكلّ لحظة، إذن فهو الحاكم والمالك دوماً وأبداً.
ثمّ تحرّك الإمام عليه السلام لبيان الصفة الثالثة والرابعة ويقول: «وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ».
والدليل على ذلك واضح، لأننا نعلم أنّ اللَّه واجب الوجود، وأنّ واجب الوجود حقيقة ينبع وجودها من ذاتها إذا صحّ التعبير، وعلى هذا الأساس فإنّ هذا الوجود أزليٌّ، ويجب أن يكون أبديّاً أيضاً، والموجودات حادثة لا تستقي وجودها من ذاتها، بل من موجود آخر، وسائر الموجودات فانية لأنّ وجودها لا ينبع من ذاتها بل يصل إليها الوجود من خارج ذاتها.
وتأسيساً على ذلك يمكن استنباط الصفة الخامسة والسادسة ممّا تقدّم آنفاً، يقول الإمام عليه السلام: «أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ، وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ».
وهاتان الصفتان من لوازم أزلية وأبدية الذات المقدّسة، وناشئة من كون اللَّه تعالى واجب الوجود.
وفي الصفة السابعة والأخيرة يقول الإمام عليه السلام: «عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ».
والدليل على ذلك بيّن، فربوبية الذات المقدّسة أزلية وأبدية ولا بداية لها ولا نهاية، وأنّها تحيط بعالم الوجود بجميع أبعاده وآفاقه الممتدّة، وعلى ضوء ذلك فإنّ هذه الربوبية الواسعة لا يمكن مشاهدتها بالعين، ولا تصوّرها بالذهن، لأنّ ربوبيته غير محدودة، واللامحدود لا يمكن الإحاط به بفكر الإنسان المحدود.
وبعد أن يبيّن الإمام عليه السلام عظمة اللَّه تعالى وتوحيده وأزليته وأبديته وإحاطة ربوبيته على جميع الكائنات في عالم الوجود، يواصل كلامه في وصيته لولده وينبّهه لصغره وضعفه وحاجاته الكثيرة في مقابل قدرة اللَّه المطلقة، ويقول: «فَإِذَا عَرَفْتَ