نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٩ - تأمّل مكانة المرأة في المجتمع
طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [١].
وفي الآية ٣٥ من سورة الأحزاب يستعرض القرآن الكريم عشر فئات من المؤمنين الصالحين والنساء الصالحات ويعدهم في نهاية المطاف بأجر عظيم: «إِنَّ الْمُسْلِمينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً».
وثمّة بحوث كثيرة في هذا المجال لا يسع المقام استعراضها لأنّها خارجة عن موضوعنا، ولكنّنا لحسن الختام نعود لكلام الإمام عليّ عليه السلام في هذا المقطع من الوصيّة حيث قال: «إنّ الْمَرْأَةَ رِيْحانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرِمانَةٌ». ونعلم أنّ الورد والرياحين تملك في حدّ ذاتها مزايا كثيرة، فهي عنصر لخلق السكينة والراحة النفسية، وكذلك تعتبر زينة، ولها فوائد كثيرة أخرى، ولكن في ذات الوقت فهي كائن لطيف ورقيق بحيث إذا تركت بدون رعاية كافية فسوف يصيبها الذبول والجفاف، فالحقيقة أنّ هذه الجملة إشارة إلى أنّ المشاعر والعواطف للنساء هي الغالبة، في حين أنّ العقل للرجال غالب على العواطف والأحاسيس، وبديهي أنّ هذين الجنسين بهذه الخصوصيات إذا اجتمعا وعملا سوياً فإنّ ذلك من شأنه تقوية نظام الاسرة وتعميق وشائج العلاقة بين أفراد المجتمع.
[١]. سورة النحل، الآية ٩٧.