نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - الشرح والتفسير الإحسان في مقابل الإساءة!
من اختيار السكوت وتركه يواجه المشاكل والأخطار بسبب ذلك السلوك الخاطىء.
وللأسف فإنّ الكثير من الأشخاص، وبسبب هذه الملاحظات، يصرفون النظر عن تقديم النصح في الموقع المناسب، فيبتلون بسخط اللَّه تعالى والخيانة لخلق اللَّه.
ولذا يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث شريف: «أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي» [١].
يعني أنّ الإنسان العاقل ليس فقط لا يتألم من بيان عيوبه من قِبل الآخرين، بل ينبغي أن يحثّهم على بيانها وذكرها، ليستطيع إصلاح العيب والخلل.
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه: «اتَّبِعْ مَنْ يُبْكِيكَ وَهُوَ لَكَ نَاصِحٌ وَلَا تَتَّبِعْ مَنْ يُضْحِكُكَ وَهُوَ لَكَ غَاشٌّ» [٢].
ويقول الإمام عليه السلام في التوصية الرابعة: «وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةً [٣]».
فهنا نرى أنّ الإمام عليه السلام يشبّه الغضب بالدواء المرّ الذي يتجرّعه الإنسان على مضض ولهذا يتناوله جرعة بعد جرعة، ولكنّ عاقبته الشفاء من المرض، ونهايته حلوة ومريحة، وهكذا حال كظم الغيض وتجرّع الغضب، لأنّه ينقذ الإنسان من الوقوع في هوّة الندم والخجل والأضرار الكثيرة المترتّبة على حالة السخط والحدّة في صورة عدم ضبط الإنسان لنفسه.
وفي الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «قالَ لِي أبي: يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ
[١]. أصول الكافي، ج ٢، ص ٦٣٩، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٣٨، ح ٢.
[٣]. «مغبّة» العاقبة، وأصلها من «غَبّ» وأحياناً تأتي هذه المفردة في مورد الأعمال والتي تعني عدم التوالي أو الانقطاع بين فترة وأخرى، كما ورد في الحديث الشريف عن النبيّ الأكرم عليه السلام أنّه قال لبعض أصحابه: «زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً». (مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٣٧٤، ح ١٢٢١٠).