شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الأُولى في عدد الأفلاك الكليّة
والتّقارب والتّباعد بالنسّبة إلى مركز العالم وغير ذلك، ولكون الإختلاف منفيّاً عن الحركةِ المفردةِ جعلوا كلاًّ من تلك الأفلاك السَّبعة الكليّة مركباً من عدّةِ أفلاك جزئيّة، ليمكن استناد الإختلاف إلى حركتها المركّبة، وذلك بقدر ما يقتضيه الضّرورة .
فأثبتوا لكلّ من السّيارات غير الشّمس تدويراً خارج مركز يشتمل عليهما فلكه الكلّي المسمّى بالممثّل خارج المركز في ثخن الممثل، ومفروز [١] منه بحيث يتماسّ محدّبه لمحدّبه ومقعره لمقعره بنقطتين مسمّاتين بالأوج والحَضِيض [٢]مُشتملٌ على الأرضِ كالممثّل.
والتّدوير في ثخن الخارج بحيث يُماسَّ محدّبِهِ لمحدّبِهِ، ومقعّرِهِ معاً بنقطتين مسمّاتين بالذِّروةِ، وَالحَضِيضُ غيرُ مشتمل على الأرضِ، بل مركوزٌ في الخارج، ولذلك سمّى الخارج بالحامل لحمله التّدوير، والكوكب مَرْكوزٌ في التّدوير، بحيث يكون قُطر الكوكب مساوياً لنصفِ قُطر التّدوير.
وأمّا الشّمس فيكفي فيها: إمّا الخارج، أو التّدوير مع الحاملِ الموافقِ المركز، لكن بطليموس [٣] رجّح الخارج لكون أصل الخارج أبسط، لكونه
[١] أي معزول، مقطوع ومفصول.
[٢] بمعنى عكس الأوج .
[٣] أقلاديوس بطليموس (Ptolemee = ) (١٠٠ ـ ١٧٠ م) من علماء اليونان فلكيّ، جغرافي وفيلسوف، كان مولده ومنشأه بالإسكندرية من أرض مصر ورصد فيه وبنى على ارصاد ابرخيس، له تصانيف متعددة ومنها: «المجسطي» وهو أوّل كتاب دوّن فيه كلّ فروع علم الفلك القديم، نقلها اسحاق بن حنين، وأصلحها ثابت بن قُرّة، كان المرجع الأكبر في هذا العلم. راجع: محبوب القلوب: ١ / ٣٧٨ ـ ٣٨٤ / برقم ٣٣ ; وتاريخ الحكماء لشهرزوري: ٢٩٦ برقم ٣٣.